العلامة الحلي
9
ترتيب خلاصة الأقوال في معرفة الرجال
يتفاوتون في درجة الوثاقة وصحّة النّقل ، وقد يكون بينهم من اختلق الأحاديث عن النّبيّ صلّى اللّه عليه واله والأئمّة عليهم السّلام لأسباب شتّى ، ونقلها في المجالس ، لهذا فكلّما تعاقبت الأيّام وتصرّمت الأعوام كانت معرفة الرّواة والاطّلاع على أحوالهم تزداد صعوبة وتعقيدا . ومن حسن الحظّ أنّه منذ بداية عصر نقل الحديث ، اهتمّ جماعة من المسلمين بالتّعرّف على أحوال الرّواة وناقلي الحديث ، وشرح سيرتهم ، وتعتبر معلوماتهم - بحقّ - المنار المرشد للمشتغلين بعلم الجرح والتّعديل . ولهذا نجد أنّه لدى نقل الأحاديث عن النّبيّ صلّى اللّه عليه واله أو عن الأئمّة عليهم السّلام كانت تذكر سلسلة الرّواة الّذين رووا تلك الأحاديث ، وكذلك كانت تذكر شروح عن سيرتهم وأحوالهم من قبل أهل الخبرة في الجرح والتّعديل . وهذا ممّا امتاز به الإسلام عن سائر الشّرائع حيث إنّ أغلب المنقولات عن الأنبياء جاءت مرسلة من دون ذكر الوسائط ، مع بعد الفترة الزّمنيّة للرّواة عن عصر الأنبياء ، وكثرة وسائط النّقل ، وعدم وجود اطّلاع كاف على أحوالهم ، لذا فإنّ الاعتماد على تلك المنقولات يبعث على الشّكّ أو على الأقلّ ينزلها عن درجة الاعتماد التّامّ . في البداية حيث كانت وسائط النّقل قليلة وكانوا معروفين إلى حدّ ما ، كان البحث يدور فقط حول الأفراد المشكوكين الّذين كانوا مثار الاختلاف بين أهل الرّأي من حيث توثيقهم أو عدم توثيقهم ، والّذين كان لهم باع أطول في شرح حال الرّواة كانوا يعتبرون مصادر للآخرين ، وقد عرفت معلومات أهل الخبرة والفنّ في هذا المجال بعلم الجرح والتّعديل . لقد تمّ طرح موضوع التّعرّف على جميع الرّواة تدريجيّا وذلك للبعد الزّمني الكبير عن الرّواة الأول ، وبما أنّ الرّواة البارزين لم يكونوا معروفين عند جميع النّاس ، لهذا تأسّس علم الرّجال الجامع لعلم الجرح والتّعديل لمعرفة رواة الحديث ،