العلامة الحلي

10

ترتيب خلاصة الأقوال في معرفة الرجال

وقد أدخلت المعلومات المتعلّقة بالجرح والتّعديل في علم الرّجال ( معرفة رجال الحديث ) لذا فإنّ كتب الرّجال تتضمّن العلمين معا . ويبدو أنّ أوّل شخص يطمئنّ إليه في علم الجرح والتّعديل ويعدّ من مصادره ، هو الحافظ شعبة بن الحجّاج الواسطي الّذي كان سفيان الثّوري يعتبره أمير المؤمنين في علم الحديث . وقد توفّي شعبة ، عام 160 ه . « 1 » يأتي بعده الفضل بن دكين الّذي ولد في الكوفة ، عام 130 ه . وكان هذا عارفا بأحوال الرّواة ، وقد روى عنه ابن حنبل والبخاري وله في تأريخ الرّجال كتاب ، استفاد منه البخاري . « 2 » ثمّ يأتي بعده أبو سعيد القطّان ، وهو يحيى بن سعيد بن فرّوخ البصريّ ، الّذي كان من الحفّاظ والثّقات ، وقد عدّه ابن حجر إماما وقدوة « 3 » ، وهو أوّل من جمع أقوال أهل الخبرة في الجرح والتّعديل ، وأوّل من تكلّم في أحوال الرّواة . « 4 » ويأتي بعده تلامذته ، مثل يحيى بن معين إمام الجرح والتّعديل ، المتوفّى سنة 233 ه . وابن حنبل صاحب المسند ، المتوفّى سنة 241 ه . وأبي الحسن المديني ، المتوفّى سنة 333 ه . وعليّ بن عبد اللّه بن جعفر البصريّ ، المتوفّى سنة 234 ه . وهؤلاء صاروا مراجع في هذا الفنّ . بعد ذلك - كما ذكرنا سلفا - تمّ إدغام علم معرفة الرّجال وعلم الجرح والتّعديل ، وظهر علماء كبار من أمثال : محمّد بن إسماعيل البخاري صاحب الصّحيح ، المتوفّى سنة 256 ه . الّذي دوّن ما عنده من العلوم في هذا الفنّ في ثلاثة كتب ، هي : التّأريخ الكبير ، والوسيط ، والصّغير ؛ وهذه الكتب تتضمّن أحوال الرّواة وأقوال علماء الجرح والتّعديل فيهم .

--> ( 1 ) - تاريخ التّراث العربي 1 : 132 / 4 . ( 2 ) - تأريخ التّراث العربي 1 : 147 / 30 . ( 3 ) - ميزان الاعتدال للذّهبي 4 : 380 ، تهذيب التّهذيب 11 : 189 - 192 . ( 4 ) - كشف الظّنون 1 : 582 .