سميرة مختار الليثي
56
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
أكثر قبولا عند النّاس . فكان في عمله هذا أشبه برئيس جمعية سرّية ، تهييء أسباب الثّورة « 1 » . وجد محمّد بن عليّ العبّاسيّ أنّ كلّا من الكوفة وخراسان تصلح لتكون مركزا لنشر الدّعوة ، لأنّ الكوفة مهد التّشيّع لآل البيت منذ زمن طويل ، ولأنّ خراسان يفهمون فكرة التّشيّع بسهولة ، ويعتقدون في نظرية الحقّ الملكي المقدّس التّي كانت سائدة في بلاد الفرس منذ أيّام آل ساسان ، هذا إلى ما كان يقاسيه الفرس من الحكم الأموي ممّا ييسر على العبّاسيّين نشر دعوتهم « 2 » . تحدث صاحب الفخري عن اتّجاهات وميول أهل الأمصار ، فقال : « أمّا أهل الحجاز فقليلون ، وأمّا أهل الكوفة والبصرة فكان أهل البيت مذعورين منهم لا جرى منهم على أمير المؤمنين عليه السّلام والحسن والحسين عليهما السّلام من الخذلان والغدر وسفك الدّماء ، وأما أهل الشّام ومصر فهو لهم في بنيّ أميّة ، وحبّ بنيّ أميّة قد رسخ في قلوبهم ، فلم يبق لهم - أي للعبّاسيّين - من يسكنون إليه من أهل الأمصار إلّا أهل خراسان « 3 » . وصف الإمام محمّد بن عليّ العبّاسيّ لدعاته أحوال العالم الإسلامي حينئذ وميول واتّجاهات أهالي الأمصار ، فقال : « أمّا الكوفة وسوادها « 4 » فشيعة عليّ ، وأمّا البصرة فعثمانية تدين بالكفّ ، وأمّا الجزيرة فحرورية « 5 » مارقة . وأمّا أهل
--> ( 1 ) انظر ، الجومرد ، أبو جعفر المنصور : 47 . ( 2 ) انظر ، حسن إبراهيم : تأريخ الإسلام : 2 / 12 . ( 3 ) انظر ، العمري ، المجدي في أنساب الطّالبين : 128 . ( 4 ) انظر ، سواد الكوفة : الأرض السّوداء الخصبة المحيطة بالكوفة . ( 5 ) انظر ، حرورية : وهم الخوارج وقد نزلوا مدينة حروراء قبل اشتباكهم في القتال مع عليّ بن أبي طالب في موقعة النّهروان .