سميرة مختار الليثي
533
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
مدرسة للسّخط الّذي يكنّه الشّيعة لخصومهم الأقوياء ، وهو سخط مبعثه عاطفة من الحقد والثّورة . ومن هذه العوامل أيضا ، حبّ المسلمين لآل البيت بصفة عامّة ، وللبيت العلوي منهم بصفة خاصّة . فقد أصبح بيت عليّ ، في نظر كافة المسلمين ، مصدرا للعلم والأدب . وقد انحسر العلم عن بيوت كثير من أبناء الصّحابة ، واتّبعوا الدّنيا ، أو انحسر العلم والفقه كلّه في كثير من الأقاليم عن العرب إلى الموالي . أمّا البيت العلوي ، فلم يكن فيه منحدر لينحسر منه العلم أو يفيض « 1 » وأصبح البيت العلوي في العصر العبّاسيّ الأوّل ، أكبر مصادر النّور والعرفان ، وخاصّة في المدينة المنورة ، فإنّه منذ مصرع أبي الشّهداء الحسين في كربلاء ، انصرف آل البيت إلى العلم النّبوي يتدارسونه ، وفيهم ذكاء آبائهم ، وهداية جدّهم ، والشّرف الهاشمي ، وقد بعدوا أحيانا عن السّياسة ، لأنّهم ذاقوا مرارتها ، وتوارثوا ذلك الاتجاه العلمي ، فورثوا الإمامة فيه « 2 » . وورث الأئمّة علم النّبي وعلم الأنبياء « 3 » ، والإمام يتلقى المعارف والأحكام الإلهية عن طريق النّبي أو الإمام الّذي قبله ، وإذا استجد شيء لا بدّ أن يعلمه عن طريق الإلهام بالقوّة القدسية ، فالإمامة هي استمرار للنّبوة ، والدّليل الّذي يوجب إرسال الرّسل وبعث الأنبياء هو نفسه يوجب أيضا نصب الإمام بعد الرّسول « 4 » . ولا شكّ أنّ هذه العقيدة دفعت النّاس إلى الالتفاف حول الأئمّة والانضمام إلى حركات الشّيعة ، وجهاد الدّولة العبّاسيّة .
--> ( 1 ) انظر ، سيّد الأهل ، جعفر بن محمّد : 47 . ( 2 ) انظر ، أبو زهرة ، الإمام الصّادق : 22 . ( 3 ) انظر ، الكليني ، أصول الكافي : 56 - 58 . ( 4 ) انظر ، المظفر ، عقائد الإماميّة : 65 - 66 .