سميرة مختار الليثي
534
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
ومن عوامل استمرار حركات الشّيعة أيضا ، فتح باب الإجتهاد ، إذ لم يعش الشّيعة في قوقعة ، بل اتّجهوا إلى التّطور والتّطوير ، وكان الإجتهاد هو سبيل ذلك ، ولا بأس عندهم أن تنقسم الشّيعة إلى فرق ، وتجتهد كل فرقة . وهم يستندون في ذلك على آية النّفر في سورة التّوبة : وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ « 1 » . علّق أحد كتاب الشّيعة الإماميّة ، على هذه الآية الكريمة فقال : « وليس من المعقول أن يهمل القرآن أمرا مطابقا لناموس الفطرة ، ولا سيما في أحكام الشّريعة التّي أريد لها الاستمرار والبقاء ومسايرة الزّمن ومتابعة تطور الأمم ، وما يستتبع ذلك من حوادث متجددة لا يمكن الاستظهار عليها ومعرفة حكمها إلّا بعملية الإجتهاد » « 2 » . ومن عوامل استمرار حركات الشّيعة ، ظهورها في أماكن متفرقة من العالم الإسلامي ، وحاولت الحركات التّكيف بالبيئات الجديدة ، والتّأقلم بظروفها وأحوال سكانها . فكانت حركة يحيى بن عبد اللّه تعبّر عن آلام وآمال الدّيلم « 3 » كما كانت حركة إدريس بن عبد اللّه تتمشى مع أحوال البربر ، وحضارتهم ، وآلامهم « 4 » كما كانت حركات الشّيعة في الحجاز ، تتمشى مع طبائع أهل الحجاز ،
--> ( 1 ) التّوبة : 123 . ( 2 ) الشّيخ حسين معتوق : المرجعيّة الدّينيّة العليا عند الشّيعة الإماميّة : 20 . ( 3 ) كان الدّيلم يتطلعون دائما إلى الثّورة ، فقال يحيى بن عبد اللّه : أنّ الدّيلم معنا خرجت فطمعت أن تكون معي . انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 450 . ( 4 ) كان البربر ساخطين على الحكم العبّاسيّ ، فضلا عن سخطهم على العناصر العربيّة وتطلع البربر إلى -