سميرة مختار الليثي

532

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

ولم تكن نهاية أي حركة من هذه الحركات هي نهاية لحركات الشّيعة ، فالشّيعة جماعة إسلاميّة كبرى لها مبادئها وتعاليمها الرّاسخة ، وهناك كثير من أبناء البيت العلوي الّذين يتطلعون إلى الخلافة ، ويرون ضرورة استرداد الحقّ الشّرعي للعلويّين والّذي اغتصبه العبّاسيون . كما كان هناك ملايّين من المسلمين قد اعتنقوا مذهب التّشيّع ، وينظرون إلى أئمّتهم العلويّين نظرة تقديس وتقدير ، ممّا يدفعهم إلى الكفاح والنّضال والاستشهاد من أجلهم . ولذا أصبحت حركات الشّيعة حلقات متّصلة تنتظم كلها في سلسلة واحدة شهدها العصر العبّاسيّ الأوّل . ويرجع استمرار حركات الشّيعة في العصر العبّاسيّ ، إلى عدّة أسباب منها : تفرق الشّيعة إلى عدّة فرق ، وانتشار هذه الفرق في عدّة أمصار ، حتّى إذا أخفقت حركة تقودها فرقة منها ، حملت الفرق الأخرى بعد ذلك لواء حركة أخرى ، وهكذا : وكان تعدّد فرق الشّيعة يمثّل خطرا على الدّولة العبّاسيّة ، فكان على الخلفاء تتبع نشاط الشّيعة في كثير من الأقطار . ومن عوامل استمرار حركات الشّيعة أيضا ، لجوء الأئمّة العلويّين إلى التّقيّة والكتمان « 1 » ، وإلى الدّعوة السّريّة ، ممّا أتاح الفرصة لنمو الحركة الشّيعيّة وهي لا تزال في المهد ، بعيدة عن أيدي الخلفاء العبّاسيّين وولاتهم . ويرى ( جويد تسيهر ) « 2 » أنّ عجز الشّيعي عن المجاهرة بعقيدته الحقيقية التّي يؤمن بها ، كان

--> ( 1 ) قال الإمام جعفر الصّادق « التّقية ديني ودين آبائي » ، وقال : « من لا تقيّة له لا دين له » . وقال المظفر عن التّقية : كانت التّيقة شعارا لآل البيت عليهم السّلام دفعا للضرر عنهم ، وعن أتباعهم وحقنا لدمائهم ، واستصلاحا لحال المسلمين ، وجمعا لكلمتهم . ومن المعلوم أنّ الإماميّة وأئمّتهم لاقوا من ضروب المحن في جميع العهود فاضطروا إلى استعمال التّقية بمكاتمة المخالفين لهم وترك مظاهراتهم وستر إعتقاداتهم عنهم ، لما كان يعقب ذلك من الضّرر في الدّين والدّنيا . انظر ، عقائد الإماميّة : 84 . ( 2 ) انظر ، العقيدة والشّريعة في الإسلام : 202 .