سميرة مختار الليثي
523
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
الإمام جعفر الصّادق « 1 » . كما تبرأ منه من قبل الإمام محمّد الباقر « 2 » . ومن أبرز عوامل إخفاق حركة محمّد بن القاسم ميله إلى آراء المعتزلة إذ نادى بالعدل والتّوحيد « 3 » ، وهما من أبرز تعاليم جماعة المعتزلة ، ممّا يدفعنا إلى تخصيص فصل في هذا الباب لدراسة الصّلات العقائدية بين فرق الشّيعة وجماعة المعتزلة . وخاصّة أنّ الخلفاء ( المأمون والمعتصم والواثق ) وافقوا المعتزلة فيما ذهبوا إليه من أنّ القرآن مخلوق « 4 » . الشّيعة في عهد الواثق باللّه : كان الواثق باللّه ، الخليفة العبّاسيّ التّاسع ، وآخر خلفاء العصر العبّاسيّ الأوّل « 5 » وقد تولى الخلافة سنة ( 227 ه ) ، بعد وفاة أبيه المعتصم ، ولم يشهد عصره حركات شيعيّة ، ويرجع ذلك إلى عدّة أسباب . كانت مدة خلافة الواثق قصيرة فهي أقل من ست سنوات ، واستمرت في عهده السّياسة التّي بدأها أبوه المعتصم ، وهي الاعتماد على العناصر التّركية ، وهي بعيدة عن التّشيّع وكان الواثق كما وصفه صاحب المجدي في أنساب الطّالبين : « من أفاضل خلفائهم - أي العبّاسيّين - وكان فاضلا لبيبا فطنا فصيحا شاعرا ، وكان يتشبه بالمأمون في حركاته وسكناته » « 6 » .
--> ( 1 ) انظر ، المصدر السّابق : 1 / 162 . ( 2 ) انظر ، النّوبختي ، فرق الشّيعة : 48 - 49 . ( 3 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 578 . ( 4 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 7 / 195 - 197 . ( 5 ) هو هارون الواثق باللّه ، وأمّه أمّ ولد روميّة تسمّى ( قراطيس ) . ( 6 ) انظر ، المجدي في أنساب الطّالبين : 215 - ويسمّيه السّيوطي : « المأمون الأصغر » . انظر ، تأريخ الخلفاء : 227 .