سميرة مختار الليثي
524
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
وكانت الشّيعة الزّيديّة قد تلقت ضربة عنيفة في عهد المعتصم بعد إخماد ثورة محمّد بن القاسم ، وجرت عادة الشّيعة على أن يركنوا إلى الهدوء بعد تلقيهم هذه الضّربات ، ويضمدوا فيها الجراح ، ويستعيدون نشاطهم . . . وينتظرون ظهور زعماء جدد من العلويّين يقودونهم على طريق النّضال . فقد باتت الشّيعة الزّيديّة تترقب زعيما جديدا ، حتّى وجدته في يحيى بن عمر الّذي سيثور في عهد المستعين ، في العصر العبّاسيّ الثّاني . أمّا الشّيعة الإماميّة ، فقد فقدت إمامها محمّدا الجواد سنة ( 210 ه ) ، أي في السّنة التّالية لتولية المعتصم الخلافة ، وكان الجواد عند وفاته في الخامسة والعشرين من عمره . وكان بعض الشّيعة قد أنكروا على محمّد الجواد زواجه من أمّ الفضل ابنة الخليفة العبّاسيّ المأمون « 1 » .
--> ( 1 ) عزم المأمون كما قال ابن الصّباغ المالكي في الفصول المهمّة في معرفة الأئمّة : 2 / 369 ، بتحقيقنا نصّا بالحرف الواحد : « على أنّه يزوّجه ابنته امّ الفضل وصمّم على ذلك ، فبلغ ذلك العبّاسيين فغلظ عليهم واستكبروه وخافوا أن ينتهي الأمر معه إلى ما إنتهى مع أبيه الرّضا ، فاجتمع الأكابر من العبّاسيّين الدّالّين على الخليفة ودخلوا عليه وقالوا : ننشدك اللّه يا أمير المؤمنين إلّا ما رجعت عن هذه النّية وصرفت خاطرك عن هذا الأمر ، فإنّا نخاف ونخشى أن يخرج عنّا أمر قد ملّكناه اللّه وينزع منّا عزّا ألبسناه اللّه تعالى ويتحوّل إلى غيرنا ، وأنت تعلم ما بيننا وبين هؤلاء القوم وما كان عليه الخلفاء من بعدهم وقد كنّا في وهلة من عملك مع الرّضا كما عملت حتّى كفانا اللّه تعالى المهمّ من ذلك ، فاللّه اللّه أن تردّنا إلى غمّ قد انحسر عنّا ، واصرف رأيك عن ابن الرّضا واعدل إلى من تراه من أهل بيتك ممّن يصلح لذلك . فقال لهم المأمون : أمّا ما بينكم وبين آل أبي طالب فأنتم السّبب فيه ، ولو أنصفتم القوم لكانوا أولى بالأمر منكم . وأمّا ما كان من استخلاف الرّضا فقد درج الرّضا إلى رحمة اللّه وكان أمر اللّه قدرا مقدورا . وأمّا ابنه محمّد فأخبرته لتبريزه على كافّة أهل الفضل في العلم والحلم والمعرفة والأدب مع صغر سنّه . فقالوا : إنّ هذا صبىّ صغير السّنّ وأيّ علم له اليوم أو معرفة أو أدب ؟ فأمهله يتفقّه يا أمير المؤمنين