سميرة مختار الليثي

522

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

إلى مصر سنة ( 210 ه ) ، لإخماد ثورة المصريّين « 1 » وقد وصف المعتصم بن طاهر ، فقال عنه « فهو الرّجل الّذي لم ير مثله » « 2 » . ومن عوامل إخفاق محمّد بن القاسم أيضا ، مناداته بآراء الزّيديّة الجاروديّة التّي لم تكن ترضى كثيرا عن الزّيديّة ، وخاصّة زيديّة الكوفة . ويقول النّوبختي عن أبي الجارود ، رأس هذه الفرقة : « ولقبه سرحوب . . . وكان أبو الجارود أعمى البصر ، أعمى القلب . . . » « 3 » . ويقول الشّهرستاني عن اختلاف الجاروديّة في سوق الإمامة : « واختلفت الجاروديّة في التّوقف والسّوق فساق بعضهم الإمامة من عليّ إلى الحسن ، ثمّ الحسين ، ثمّ إلى عليّ بن الحسين زين العابدين ، ثمّ إلى ابنه زيد بن عليّ ، ثمّ منه إلى الإمام محمّد بن عبد اللّه بن الحسن ( النّفس الزّكيّة ) والّذين قالوا بإمامة محمّد بن عبد اللّه الإمام ، اختلفوا فمنهم من قال أنّه لم يقتل وهو بعد حيّ ، وسيخرج فيملأ الأرض عدلا ، ومنهم من أقرّ بموت ، وساق الإمامة إلى محمّد بن القاسم بن عليّ بن عمر بن عليّ بن الحسين بن عليّ صاحب الطّالقان ، ومنهم من قال بإمامة يحيى بن عمر صاحب الكوفة ، فخرج ودعا النّاس واجتمع عليه خلق كثير ، وقتل في أيّام المستعين » « 4 » . وكانت الشّيعة الإماميّة تبغض الشّيعة الزّيديّة من أتباع أبي الجارود ، فقد لعنه

--> ( 1 ) انظر ، المقريزي ، الخطط : 2 / 492 ، قام عبد اللّه بن طاهر في مصر بعدة اصلاحات ، منها زيادته في جامع عمرو بن العاص . ( 2 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 7 / 314 ، ذكر المعتصم هذا الوصف في عبارات طويلة عبّر فيها عن ندمه على الاستعانة بالأتراك ، وقارن بين رجاله الأتراك ورجال أخيه المأمون ومنهم عبد اللّه ابن طاهر . ( 3 ) انظر ، النّوبختي ، فرق الشّيعة : 48 . ( 4 ) انظر ، الشّهرستاني ، الملل والنّحل : 1 / 158 - 159 .