سميرة مختار الليثي

50

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

عليّ ابن عبد اللّه بن العبّاس ، وقال له : « يا ابن عمّ أنا ميّت ، وقد صرت إليك ، وهذه وصّية أبي إليّ وفيها أنّ الأمر صائر إليك وإلى ولدك ، والوقت الّذي يكون ذلك والعلامة وما ينبغي لكم العمل به » قمّ قال : « وهؤلاء الشّيعة استوص بهم خيرا ، وهؤلاء دعاتك وأنا صارك فاستبطنهم ، فإنّي قد بلوتهم بمحبّة ومودّة لأهل بيتك » « 1 » . وتذكر المصادر التّأريخيّة أنّ أبا هاشم أفضى إلى محمّد بن عليّ بأسرار الدّعوة الهاشميّة التّي حمل لواءها نحو خمس عشرة سنة ، وأرشده إلى وسائل الاستمرار في الدّعوة ، وأمدّه بأسماء داعي دعاته في الكوفة ، ومن يليه من الدّعاة ، كما سلمه رسائل كتبها إلى الشّيعة وأعوانه في العراق وخراسان ، يخبرهم فيها بدنو أجله ، وبأنّه أوكل أمر الدّعوة إلى محمّد بن عليّ العبّاسيّ ، والى ولده من بعده ، ويطلب منهم القصد إليه والتّعرف به ، والامتثال لأوامره « فصارت الوصية في بنيّ العبّاس من تلك الجهة » « 2 » .

--> العبّاسيّة في ( 12 ربيع الأوّل سنة 132 ه ببيعة أبي العبّاس السّفاح . هذه الرّواية موضع شك ، فهي تثير أسئلة لا يمكن الإجابة عليها ، ابتداء بطبيعة العلاقة بين محمّد ابن الحنفيّة وابنه أبي هاشم من جهة وبين الفرقة الكيسانيّة من جهة أخرى ، والغريب أنّ هذه الفرقة تفقد دورها الكبير في سير الأحداث بمجرد انجاز ما يدّعى من تنازل أبي هاشم . ولماذا لم يعهد أبو هاشم بأمره إلى أحد من أبناء عليّ ، وما هي الإثباتات الّتي تجعل دعوى العبّاسيّين لهذا التّنازل موضع ثقة ؟ . ( 1 ) انظر ، تأريخ اليعقوبي : 3 / 40 . ( 2 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 126 - انظر أيضا : طبقات ابن سعد : 5 / 240 - 241 ، تأريخ اليعقوبي : 3 / 40 ، المسعودي ، التّنبيه والأشراف : 292 ، وابن قتيبة ، الإمامة والسّياسة : 2 / 7 ، ابن قتيبة ، المعارف : 95 .