سميرة مختار الليثي

51

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

قضية ميراث الكيسانيّة في ميزان التّأريخ : هذه هي خلاصة لما روته المصادر التّأريخيّة القديمة ، وقد اختلف المؤرّخون المحدثون في تعليقاتهم على هذه الحادثة التّأريخيّة الهامّة . فيرى فلهوزن : أنّ العبّاسيّين بنوا شرعية حقّهم في الخلافة على أساس الادعاء أنّ ابن محمّد بن الحنفيّة ووريثه ، وهو أبو هاشم ، قد تنازل عن حقّه للعباسيّين « 1 » . ويذكر ( فلهوزن ) أيضا في كتابه « الدّولة العربيّة » : أنّ رواية التّنازل على الأرجح مخترعة ، ولكن اختراعها كان منذ زمن مبكر ، لأنّ لها شواهد قوية ، ولولا ذلك الحذر العبّاسيون فيما بعد من أن يقيموا حقّهم على مثل هذا الأساس . وهذه الرّواية تتضمن أيضا قدرا من الحقّ ، فقد كان أبو هاشم ، في الواقع سلفا لمحمّد بن عليّ العبّاسيّ ، وإن كان يجوز أنّه لم يعينه خليفة له تعيّينا حقيقيا . وقد كان لأبي هاشم حزبه الخاصّ ، وكان أتباعه يسمّون الهاشميّة ، وهم بعد أن مات أبو هاشم قد صاروا إلى محمّد بن عليّ . وبحسب ما جاء في الطّبري كان على رأسهم خداش ، وهو من أكبر دعاة الشّيعة نجاحا ، وكان في أوّل الأمر يدعو إلى محمّد بن عليّ . وعلى هذا ففي خبر تلك الوصية شيء من الحقّ ، فالعبّاسيون والوا أبا هاشم لكي يضموا الهاشميّة إلى دعوتهم « 2 » . ويرى المستشرق ( رونلدسن ) أيضا : أنّ أبا هاشم قد تنازل عن حقّه في الخلافة إلى محمّد بن عليّ العبّاسيّ بحضور شهود من الكيسانيّة » « 3 » . أمّا ( فان فلوتن ) فهو يؤكّد قصّة هذا التّنازل ، وإن كان التّنازل قد أصبح حقيقة

--> ( 1 ) انظر ، الخوارج والشّيعة : 248 . ( 2 ) انظر ، الدّولة العربيّة : 476 . ( 3 ) انظر ، عقيدة الشّيعة : 123 .