سميرة مختار الليثي
495
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
ثورة عليّ بن محمّد بن جعفر الصّادق وأبي عبد اللّه أخي أبي السّرايا موقف الشّيعة من المأمون بعد البيعة لعليّ الرّضا : كانت ظروف الدّولة العبّاسيّة ، وما سادها من اضطرابات داخلية ، من عوامل قيام حركة شيعيّة جديدة . فالعلويون أبدا يترقبون الفرص للقيام بثوراتهم ضدّ الخلفاء العبّاسيّين ، الّذين اغتصبوا حقّهم في الإمامة . ولم ينجح العلويون والشّيعة في توحيد جهودهم في عهد المأمون ، للاستفادة من مشاكل الدّولة العبّاسيّة ، ولذا كانت حركات الشّيعة في عهد المأمون حركات صغيرة محدودة ، نجح العبّاسيون في القضاء عليها ، ولم نعد نشهد حركات علويّة قويّة واسعة الانتشار ، مثل حركتي محمّد النّفس الزّكيّة وأخيه إبراهيم في عهد الخليفة المنصور . في سنة ( 201 ه ) ، رأى الخليفة المأمون أن يبايع للإمام عليّ الرّضا « 1 » ، ابن الإمام موسى الكظام ، بولاية العهد . وهو إمام الشّيعة الإماميّة الاثني عشريّة « 2 » . وقد استدعاه المأمون إليه ، وأكرم وفادته « 3 » ، وسمّاه « الرّضا من آل محمّد » .
--> ( 1 ) انظر ، كان مولد الإمام عليّ الرّضا سنة ( 153 ه ، ومات سنة 203 ) ، وتولى الإمامة عشرين سنة . ( 2 ) انظر ، القمّي ، كتاب المقالات : 90 . ( 3 ) زوّج المأمون عليّ الرّضا من أخته أمّ حبيب . انظر ، ابن طولون ، الشّذرات الذّهبية : 97 .