سميرة مختار الليثي

496

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

وأمر الجند طرح السّواد ، شعار العبّاسيّين ، واتّخذ اللّون الأخضر شعارا له وهو شعار الفرس « 1 » ، وكتب بذلك إلى سائر الأمصار الإسلاميّة . وكان المأمون لا يزال مقيما في مرو بخراسان ، خاضعا لسيطرة وزيره الفارسي ذي الميول الشّيعيّة الفضل بن سهل « 2 » . وأدّت هذه الأحداث كلها إلى انتشار الإضطرابات في كثير من الأقطار العبّاسيّة ، وخاصّة في بغداد ، حيث بايع أهلها سنة ( 201 ه ) ، إبراهيم ابن الخليفة المهدي بالخلافة « 3 » . أصبح الموقف في الدّولة العبّاسيّة غريبا متناقضا ، خليفة عبّاسي ، وولي عهد علوي يتولى إمامة فرقة كبيرة من فرق الشّيعة ، وهي فرقة الشّيعة الإماميّة . وقد أصبح الخليفة محجوبا عليه في قصره ، وأصبح الفضل بن سهل الوزير الفارسي صاحب النّفوذ . وأصبح شعار الفرس السّاسانيّين الأخضر هو شعار الدّولة العبّاسيّة ، وكأنّ الفضل بن سهل أراد إحياء الدّولة الفارسيّة القديمة في ثوب إسلامي جديد . وقد فطن العرب إلى هذه الحقيقة ، فقال نعيم بن خازم أحد رجالات العرب ، للفضل : « إنّك إنّما تريد أن تزيل الملك عن بنيّ العبّاس إلى ولد عليّ ، ثمّ تحتال عليهم فتصّير الملك كسرويّا ، ولولا أنّك أردت ذلك لما عدلت عن لبسة عليّ وولده من البياض إلى الخضرة وهي لباس كسرى أو المجوس » « 4 » . ولذا تساءلت الشّيعة : إذا كان المأمون حقيقة يريد إعادة الحقّ الشّرعي المغتصب إلى العلويّين ، فلماذا لم يتّخذ اللّون الأبيض شعارهم ؟ . ولم تكن البيعة لعليّ الرّضا ترضي نفوس الشّيعة ، ولا تقنعهم بالولاء للمأمون ،

--> ( 1 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 7 / 143 ، الجهشياري ، الوزراء الكتّاب : 312 . ( 2 ) انظر ، رونلدسن ، عقيدة الشّيعة : 190 . ( 3 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 7 / 143 - 144 ، ابن كثير ، البداية والنّهاية : 10 / 249 . ( 4 ) انظر ، الجهشياري ، الوزراء والكتّاب 303 ، ابن الأثير ، الكامل في التّأريخ : 6 / 111 .