سميرة مختار الليثي

490

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

--> فقال لي : اعلم يا هرثمة إنّه قد دنا رحيلي إلى اللّه تعالى ولحوقي بجدّي وآبائي ، وقد بلغ الكتاب أجله وإنّي أطعم عنبا ورمّانا مفروكا فأموت ، ويقصد الخليفة أن يجعل قبري خلف قبر أبيه الرّشيد وأنّ اللّه لا يقدره على ذلك ، وانّ الأرض تشتدّ عليهم فلا تعمل فيها المعاول ولا يستطيعون حفر شيء منها فتكون تعلم . يا هرثمة إنّما مدفني في الجهة الفلانية من الحدّ الفلاني ، بموضع عيّنه له عنده ، فإذا أنا متّ وجهّزت فأعلمه بجميع ما قلته لك ليكونوا على بصيرة من أمري ، وقل له إن اوضعت في نعشي وأرادوا الصّلاة عليّ فلا يصلّي عليّ وليأني بي قليلا فإنّه يأتيكم رجل عربي ملثّم على ناقة له مصرع من جهة الصّحراء عليه وعثاء السّفر فينيخ راحلته وينزل عنها فيصلّي عليّ وصلّوا معه عليّ ، فإذا فرغتم من الصّلاة عليّ وحملتموني إلى مدفني الّذي عينته لك فاحفر شيئا يسيرا من وجه الأرض تجد قبرا مطبقا معمورا في قعره ماء أبيض ، إذا كشفت عنه الطّبقات نشف الماء فهذا مدفني فادفنوني فيه . واللّه اللّه يا هرثمة أن تخبر بهذا أو بشيء منه قبل موتي . قال هرثمة : فو اللّه ما طالت الأناة حتّى أكل الرّضا عند الخليفة عنبا ورمّانا مفتوتا فمات . انظر ، هذه الحادثة رويت بعدّة مصادر بعضها بشكلّ مفصّل والبعض الآخر بشكلّ مختصر ، الإعتصام بحبل الإسلام للتّابعي المصري : 239 و 569 ، الأنوار القدسية للسّنهودي : 39 ، مفتاح النّجا للبدخشي : 82 ، الكواكب الدّرّية لعبد الرّؤوف المنّاوي : 1 / 256 ، نور الأبصار : 323 ، الهداية الكبرى للخصيبي : 282 ، مقاتل الطّالبيّين لأبي الفرج الإصبهاني : 457 ، الفخري : 199 ، الأئمّة الاثنا عشر لابن طولون : 98 ، وفيّات الأعيان : 3 / 270 ، تأريخ اليعقوبي : 2 / 453 . وعن أبي الصّلت الهروي أنّه قال : دخلت على الرّضا وقد خرج من عند المأمون فقال لي : يا أبا الصّلت قد فعلوها ، وجعل يوحّد اللّه ويمجّده ، فأقام يومين ومات في اليوم الثّالث . انظر ، مقاتل الطّالبيّين : 457 ، مناقب آل أبي طالب : 4 / 374 . قال هرثمة : فدخلت على عبد اللّه المأمون لمّا رفع إليه موت أبي الحسن الرّضا فوجدت المنديل في يده وهو يبكي عليه . فقلت : يا أمير المؤمنين ثم كلام أتأذن لي أن أقوله لك ؟ قال : قل . قلت : إنّ الرّضا أسرّ إليّ في حياته بأمر وعاهدني أن لا أبوح به لأحد إلّا لك عند موته . -