سميرة مختار الليثي

491

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

وكانت نهاية حياة عليّ الرّضا ، هي نهاية الإضطرابات والفتن في بغداد فقد اطمأن أبناء البيت العبّاسيّ إلى بقاء الخلافة فيهم إذ أخفق مشروع نقل الخلافة إلى البيت العلوي « 1 » . وأسرع إبرارهيم بن المهدي إلى الفرار حينما علم بقدوم

--> قال : هات ، وقصصت عليه القصّة الّتي قالها لي من أوّلها إلى آخرها وهو متعجّب من ذلك ، ثمّ أمر بتجهيزه وخرجنا بجنازته إلى المصلّى وتأنّينا بالصّلاة عليه قليلا فإذا بالرّجل قد أقبل على بعير من جهة الصّحراء كما قال ونزل ولم يكلّم أحدا فصلّى عليه وصلّى النّاس معه ، وأمر الخليفة بطلب الرّجل فلم يروا له أثرا ولا لبعيره . انظر ، أمالي الشّيخ الصّدوق : 526 ح 17 ، الخرائج والجرائح للرّاوندي : 1 / 352 ح 8 ، عيون أخبار الرّضا : 2 / 242 ح 1 ، البحار : 49 / 300 ح 10 ، و : 82 / 46 ح 35 ، وسائل الشّيعة : 2 / 837 ح 4 . ثمّ إنّ الخليفة قال : نحفر له من خلف قبر الرّشيد . فقلت له : يا أمير المؤمنين ألم أخبرك بمقالته ؟ . قال : نريد ننظر إلى ما قلته ، فعجز الحافرون ، فكانت الأرض أصلب من الصّخر الصوان ، وعجزوا عن حفرها وتعجّب الحاضرون من ذلك ، وتبيّن للمأمون صدق ما قلته له عنه . فقال : أرني الموضع الّذي أشار إليه ، فجئت بهم إليه فما كان إلّا أن كشف التّراب عن وجه الأرض فظهرت الأطباق فرفعناها فظهر من تحتها قبر معمول وإذا في قعره ماء أبيض ، وأعلمت الخليفة فحفر وأبصره على الصّفة الّتي ذكرتها له ، وأشرف عليه المأمون وأبصره . ثمّ إنّ ذلك الماء نشف من وقته فواريناه ورددنا فيه الأطباق على حالها والتّراب ، ولم يزل الخليفة المأمون يتعجّب بما رأى وممّا سمعه منّي ويتأسّف عليه ويندم ، وكلّما خلوت في خدمته . يقول : يا هرثمة كيف قال لك أبو الحسن الرّضا ؟ . فأعيد عليه الحديث فيتلهّف ويتأسّف ويقول : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون . انظر ، عيون أخبار الرّضا : 2 / 245 ح 1 ، نور الأبصار للشّبلنجي : 324 ، أئمّة الهدى : 127 ، الكواكب الدّرّية لعبد الرّؤوف المنّاوي : 1 / 256 ، مفتاح النّجا للبدخشي : 82 ، الإعتصام بحبل الإسلام : 240 ، الأنوار القدسية للسّنهوتي : 40 ، إثبات الهداة للحرّ العاملي : 6 / 95 ح 98 ، إعلام الورى : 343 ، كشف الغمّة : 332 ، مناقب آل أبي طالب : 3 / 481 ، دلائل الإمامة : 178 ، الهداية الكبرى للخصيبي : 283 . ( 1 ) انظر ، ابن الأثير ، الكامل في التّأريخ : 6 / 118 .