سميرة مختار الليثي

49

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

أصبح أبو هاشم إمام الشّيعة الكيسانيّة بعد أبيه محمّد بن الحنفيّة « 1 » . وقد بدأ نشاطا واسعا أثار قلق وخوف الخليفة الأموي سليمان بن عبد الملك « 2 » ، ولذا رأى الخلاص منه ، فدعاه إلى القدوم إلى العاصمة دمشق حيث رحبّ به ثمّ دسّ له من سمّه وهو في طريقه إلى الحجاز سنة ( 98 ه ) . أدرك أبو هاشم قرب منيته ، فاتّجه إلى الحميمة « 3 » ، حيث كان يقيم محمّد بن

--> ( 1 ) انظر ، ابن قتيبة ، الإمامة والسّياسة : 2 / 132 . ( 2 ) انظر ، اشتهر أبو هاشم بالعلم والبلاغة وطلاقة اللّسان ، وأعتبره أهل خراسان الإمام بعد وفاة أبيه ابن الحنفيّة . انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 91 . ( 3 ) الرّواية الشّائعة تأريخيّا هي كما يلي : إنّ الفرقة الكيسانيّة كانت تعتقد بإمامة محمّد بن الإمام عليّ ابن أبي طالب ( المعروف بابن الحنفيّة ) وأنّ ولاء الكيسانيّة انتقل ، بعد وفاة محمّد بن الحنفيّة ، إلى ابنه أبي هاشم عبد اللّه بن محمّد ، وأنّ أبا هاشم كان فصيحا ، يتمتع بقدرة كبيرة على الإقناع ، فاستدعاه سليمان بن عبد الملك إلى دمشق ( أو أنّ أبا هاشم وفد عليه ) فأكرمه وأحسن إليه ، ولكنّه عزم على قتله لمّا أن خافه ، فدسّ إليه من سمّه وهو في طريقه إلى إقليم الشّراة سنة ( 98 ه ) . ولمّا أحسّ أبو هاشم بالموت عرّج إلى الحميمة ( وهي قرية على مقربة من العقبة ) حيث كان يقيم عليّ بن عبد اللّه بن عبّاس وابنه محمّد ، فأوصى إلى عليّ هذا وإلى أولاده بحقّه في الإمامة ، وكشف لهم اسم داعي الدّعاة ( رئيس الدّعاة ) في الكوفة ، ومن يليه من الدّعاة في سائر الأقطار ، وسلّمهم كتبا يقدّمونها إلى هؤلاء الدّعاة . وقد تمّ هذا في سنة ( 99 ه ) . وبذلك انتقل الحقّ في الخلافة من العلويّين إلى العبّاسيّين ، وانتقل ولاء الكيسانيّة إلى هؤلاء أيضا وقد اضطلع بأعباء الدّعوة بعد وفاة عليّ بن عبد اللّه ابنه محمّد بن عليّ العبّاسي الّذي توفّي سنة ( 125 ه ) وفي عهده دخل أبو مسلم الخراساني في رجال الدّعوة . وقد خلّف محمّد بن عليّ بن عبد اللّه العبّاسي ابنه إبراهيم المعروف بالإمام وهو الّذي جعل أبا مسلم قائدا للدّعوة في خراسان . وقد قبض مروان بن محمّد ( الحمار ) على إبراهيم في الحميمة وسجنه في حرّان ، وتوفّي سجينا . وكان قد عهد إلى أخيه - حين علم بمصيره - أبي العبّاس السّفاح بالإمامة ، وأمره بالرّحيل مع أهله إلى الكوفة فذهبوا إليها حيث تلقاهم رئيس الدّعاة أبو سلمة الخلّال ، وأنزلهم في منزل سرّي ، إلى أن أعلنت الدّولة