سميرة مختار الليثي
482
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
--> واثقا بخيرة اللّه في ذلك ، إذ علم اللّه أنّه فعله إيثارا له وللدين ، ونظرا للإسلام والمسلمين ، وطلبا للسّلامة ، وثبات الحجّة ، والنّجاة في اليوم الّذي يقوم النّاس فيه لربّ العالمين . ودعا أمير المؤمنين ولده وأهل بيته وخاصّته وقوّاده وخدمه ، فبايعوا مسرعين مسرورين ، عالمين بإيثار أمير المؤمنين طاعة اللّه على الهوى في ولده وغيرهم ، ممّن هو أشبك منه رحما ، وأقرب قرابة ، وسمّاه « الرّضا » إذا كان رضيّ عند أمير المؤمنين . فبايعوا معشر أهل بيت أمير المؤمنين ، ومن بالمدينة المحروسة من قوّاده وجنده ، وعامّة المسلمين لأمير المؤمنين ، وللرّضا من بعده عليّ بن موسى عليهما السّلام على اسم اللّه وبركته ، وحسن قضائه لدينه وعباده ، بيعة مبسوطة إليها أيديكم ، منشرحة لها صدوركم ، عالمين بما أراد أمير المؤمنين بها ، وآثر طاعة اللّه ، والنّظر لنفسه ولكم فيها ، شاكرين للّه على ما ألهم أمير المؤمنين من قضاء حقّه في رعايتكم ، وحرصه على رشدكم وصلاحكم ، راجين عائدة ذلك في جمع الفتكم ، وحقن دمائكم ، ولمّ شعثكم ، وسدّ ثغوركم ، وقوّة دينكم ، ووقم عدوّكم ، واستقامة أموركم . وسارعوا إلى طاعة اللّه وطاعة أمير المؤمنين ، فإنّه الأمن إن سارعتم إليه ، وحمدتم اللّه عليه ، وعرفتم الحظّ فيه إن شاء اللّه . وكتب بيده في يوم الاثنين لسبع خلون من شهر رمضان سنة إحدى ومئتين . صورة ما كان على ظهر العهد بخطّ الإمام عليّ بن موسى الرّضا عليهما السّلام : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه الفعّال لما يشاء ، لا معقّب لحكمه ، ولا رادّ لقضائه ، يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصّدور ، وصلّى اللّه على نبيّه محمّد خاتم النّبيّين وآله الطّيّبين الطّاهرين . أقول وأنا عليّ بن موسى الرّضا : إنّ أمير المؤمنين عضده اللّه بالسّداد ووفّقه للرّشاد عرف من حقّنا ما جهله غيره ، فوصل أرحاما قطعت ، وآمن نفوسا فزعت ، بل أحياها وقد تلفت ، وأغناها إذ افتقرت ، مبتغيا رضا ربّ العالمين ، لا يريد جزاء من غيره ، وسيجزي اللّه الشّاكرين ، ولا يضيع أجر المحسنين . وإنّه جعل إليّ عهده ، والإمرة الكبرى إن بقيت بعده ، فمن حلّ عقدة أمر اللّه بشدّها ، وقصم عروة أحبّ اللّه إيثاقها ، فقد أباح حريمه ، وأحلّ محرمه ، إذ كان بذلك زاريا على الإمام ، منتهكا حرمة الإسلام ، بذلك جرى السّالف ، فصبر منه على الفلتات ، ولم يعترض بعدها على العزمات ، خوفا على شتات الدّين ، واضطراب حبل المسلمين ، ولقرب أمر الجاهلية ، ورصد فرصة تنتهز ، وبائقة تبتدر .