سميرة مختار الليثي
48
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
بيت الرّسول صلّى اللّه عليه وآله ، وخاصّة من الموالي الفرس « 1 » . وقامت خلال فترة انتشار الدّعوة العبّاسيّة ( 100 - 132 ه ) ثورات شيعيّة عنيفة ، قام بها زيد بن عليّ وابنه يحيى ، وعبد اللّه بن معاوية ، وقد شغلت هذه الثّورات الخلفاء الأمويّين عن التّفرغ لمواجهة الدّعوة العبّاسيّة الآخذة في الإتّساع والانتشار كما استنفذت هذه الثّورات كثيرا من جهود الدّولة الأمويّة ، ممّا دعم العبّاسيّة وافسح لها الطّريق . واختلفت مواقف العبّاسيّين من هذه الثّورات العلوية ، وكانت الفترة بين ( 100 - 132 ه ) فترة حاسمة حدّدت شكل العلاقات بين العلويّين وشيعتهم من جانب ، والبيت العبّاسيّ من جانب آخر ، وأصبح الوقوف على أحداث تلك الفترة التّي ازدحمت بالأحداث يفسّر للباحثين عوامل قيام حركات الشّيعة في العصر العبّاسيّ الأوّل ، فقد كانت فترة إتّصال وإحتاك ، اختلفت الأحوال فيها بين التّعاون والصّدام ، وكان الجميع يشتركون في نضال وكفاح الدّولة الأمويّة ، ممّا شغلهم عن وضع أبعاد وحدود ثابتة لمناهجهم وأهدافهم الحقيقيّة . وتطورات الأمور ، وأثمر النّضال والكفاح وسقطت الدّولة الأمويّة ، واتّضحت الحقيقة وتبلورت الأوضاع وقامت خلافة عبّاسية ، وثارت أشجان العلويّين ، وظهر السّخط بين الشّيعة على العبّاسيّين ، وأدركت الشّيعة أنّ العبّاسيّين قد استفادوا من جهودهم وأنّهم خدعوهم بإستئثارهم بالخلافة والحكم دون العلويّين ، ممّا أدى إلى قيام حركات الشّيعة الثّوريّة التّي شهدها العصر العبّاسيّ الأوّل .
--> ( 1 ) انظر ، العمري ، المجدي في أنساب الطّالبين : 115 وما بعدها .