سميرة مختار الليثي

460

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

عبّاسيّا ، يحوّل الخلافة ، برغبته واختياره ، وبطريق سلمي ، إلى إمام علوي ، هو إمام فرقة من أكبر فرق الشّيعة ، وهي فرقة الإماميّة الاثني عشريّة « 1 » . تساؤلات حول الحقيقة التّأريخيّة : وهذا يجعلنا نساءل : هل كان ما أقدم عليه المأمون من البيعة لهذا الإمام بولاية العهد هو ردّ فعل لحركات الشّيعة التّي شهدها العصر العبّاسيّ عامّة وعصر المأمون خاصّة ؟ . وهل أصبح الشّيعة يمثلون قوّة سياسيّة كبيرة ، بحيث وقف المأمون على خطورتها على الدّولة ، فرأى استمالة الشّيعة بالبيعة لأحد أئمّتهم البارزين ؟ . وهل كان المأمون صادقا فيما أقدم عليه ؟ . وهل كان مدفوعا باقتناعه بأحقّية البيت العلوي بالخلافة ؟ . أم كان ذلك وسيلة سياسيّة لتدعيم نفوذه وتثبيت أركان خلافته ؟ . قبل الإجابة على هذه التّساؤلات ، نبدأ باستعراض بعض آراء المؤرّخين والكتّاب ، سنّيين وشيعيّين ، حتّى نستطيع أن نستشف من بين السّطور الدّوافع الحقيقية لبيعة المأمون لعليّ الرّضا بولاية العهد . فيذكر الطّبري أنّ الدّافع للمأمون هو أنّه « نظر في بني العبّاس وبنيّ عليّ ، فلم يجد أحدا هو أفضل ولا أورع ولا أعلم منه » « 2 » . ويرى الإصفهاني أنّ المأمون كان خلال صراعه مع أخيه الأمين قد عاهد اللّه أن ينقل الخلافة إلى أفضل آل أبي طالب ، وأنّ عليّ الرّضا هو أفضل

--> المجدي في أنساب الطّالبين : 168 - 169 . ( 1 ) انظر ، الكليني ، أصول الكافي : 93 وما بعدها . ( 2 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 7 / 135 ، ابن الأثير ، الكامل في التّأريخ : 1 / 111 ، تأريخ اليعقوبي 3 / 176 .