سميرة مختار الليثي

461

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

العلويّين « 1 » . ويذهب السّيوطي مذهبا بعيدا ، فيرى أنّ المأمون قد « حمله إلى ذلك إفراطه في التّشيّع ، حتّى قيل أنّه همّ أن يخلع نفسه ويفوض الأمر إليه » « 2 » أي إلى عليّ الرّضا . وأبدى الفخري رأيّا صريحا ، فقال إنّ المأمون « فكّر في حال الخلافة بعده وأراد أن يجعلها في رجل يصلح لها لتبرأ ذمّته ، كذا زعم » « 3 » . ثمّ روى صاحب الفخري أيضا أنّ عليّ الرّضا امتنع في أوّل الأمر عن قبول البيعة له بولاية العهد ، إذ لم يكن مقتنعا بالأمر ، شاكّا فيه ، فقد قال عليّ : « إنّي قد أجبت امتثالا للأمر ، وإن كان الجفر « 4 » والجامعة « 5 » يدلان على ضدّ ذلك .

--> ( 1 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 563 . ( 2 ) انظر ، السّيوطي ، تأريخ الخلفاء : 307 . ( 3 ) انظر ، الفخري ، المجدي في أنساب الطّالبين : 198 . ( 4 ) الجفر : هو علم الغيب ، وقد نسب غلاة الشّيعة إلى الإمام جعفر الصّادق معرفة الغيب ، وأنّه وضع أسس ( علم الجفر ) وهو علم له أصول وقواعد وأنواع من الحساب إذا جمعت وفرقت عرفت منها أحداث المستقبل ، وقد دون جعفر كتاب الجعفر على جلد ثور صغير ، وقد أخذ هارون بن سعيد العجلي هذا العلم . ولفظ الجفر معناه الجلد . انظر ، مقدّمة ابن خلدون : 234 . وهناك من يقول أنّ كتاب الجفر من ميراث عليّ بن أبي طالب ، ومن يقول بأنّه من وضع جعفر الصّادق . انظر ، الدّميري ، حياة الحيوان : 2 / 103 ، وتوارث العلويون كتاب الجفر حتّى صار إلى بني عبد المؤمن ببلاد المغرب . انظر ، ابن الصّباغ ، الفصول المهمّة : 2 / 241 ، بتحقيقنا ، مطالب السّؤول : 81 ، وملحقات إحقاق الحقّ : 12 / 208 . ورد في المناقب : 396 ، والبحار : 26 / 18 ح 1 ، و : 47 / 26 ح 26 ، والإرشاد : 2 / 186 ، و : 307 ط آخر ، وإعلام الورى : 284 ، إحقاق الحقّ : 12 / 226 ، والإحتجاج : 2 / 134 ، وروضة الواعظين للفتّال النّيسابوري : 253 ، كشف الغمّة : 2 / 169 بلفظ : . . . قال عليه السّلام : علمنا غابر ومزبور ، ونكت في القلوب ، وإنّ عندنا الجفر الأحمر ، والجفر الأبيض ، ومصحف فاطمة عليها السّلام . وسئل عن تفسير هذا الكلام ؟ .