سميرة مختار الليثي
459
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
موقف الشّيعة من بيعة المأمون للإمام عليّ الرّضا عليه السّلام بولاية العهد في سنة ( 201 ه ) ، أقدم الخليفة المأمون على قرار خطير . إذ استدعى إليه الإمام عليّ الرّضا ، وبايعه بولاية العهد ، وأعلن أنّه يعيد الحقّ إلى نصابه ، وإنّه يصل الأرحام التّي قطعت منذ سنوات عديدة « 1 » . ولقد شهدنا حركات شيعيّة ثوريّة كثيرة منذ قيام الدّولة العبّاسيّة سنة ( 132 ه ) ، تهدف إلى دفع أئمّة علويّين إلى الخلافة ، بقوّة السّلاح والثّورة . كما شهدنا مؤامرات ومحاولات من بعض الوزراء العبّاسيّين لتحويل الخلافة من البيت العبّاسيّ إلى البيت العلوي ، كمحاولات أبي سلمة الخلّال في عهد أبي العبّاس « 2 » ، ويعقوب بن داود في عهد المهدي « 3 » والبرامكة في عهد الرّشيد « 4 » . ولكنّنا نرى في عهد المأمون خليفة
--> ( 1 ) قال الجهشياري : « وكان المأمون قد جدّ في تجديد العهد لعليّ الرّضا ، وتقدم إلى الفضل بأخذ البيعة على النّاس والكتابة إلى الأقاليم في إبطال السّواد ، وكتب الفضل إلى أخيه الحسن يعلّمه بذلك ، ويأمره بطرح السّواد ، وأن يلبس الخضرة ويجعل الأعلام والقلانس خضراء ، ويطالب النّاس بذلك وكاتب فيه جميع عماله » . انظر ، الوزراء والكتّاب : 312 . ( 2 ) انظر ، المسعودي ، مروج الذّهب : 3 / 268 ، الفخري ، المجدي في أنساب الطّالبين : 137 . ( 3 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 385 - 386 ، ابن الأثير ، الكامل في التّأريخ : 6 / 24 - 25 ، الفخري : 168 - 169 . ( 4 ) انظر ، ابن الأثير ، الكامل في التّأريخ : 6 / 70 ، الجهشياري ، الوزراء والكتّاب : 243 ، الفخري ،