سميرة مختار الليثي

452

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

عليهم وقد لبس الدّرع وتقلد السّيف ، ودعا إلى نفسه ، وتسمى بالخلافة » « 1 » . ونحن نعتقد أنّ اضطراب أحوال الدّولة العبّاسيّة الّذي ساد طوال إقامة الخليفة المأمون في مرو بخراسان ، بعيدا عن عاصمته بغداد ، وما كان من سخط كثير من أبناء البيت العبّاسي ، وعامّة أهالي بغداد « 2 » ، كان هذا كلّه ممّا شجّع العلويّين على حثّ محمّد بن جعفر الصّادق إلى البيعة لنفسه بالخلافة ، ونستند في رأينا هذا على رواية لصاحب الفخري إذ قال : « وكان بعض أهله - أي أهل جعفر - قد حسن له ذلك حين رأى الاختلاف ببغداد ، وما بها من الفتن وخروج الخوارج » « 3 » . تمّت البيعة لمحمّد الدّيباج بالخلافة ، وتسمى بأمير المؤمنين ، ويقول المسعودي أنّه « ليس في آل محمّد من ظهر لإقامة الحقّ ممّن سلف وخلّف قبله وبعده من تسمّى بأمير المؤمنين » « 4 » . وحشّد العلويون جماعة من أهالي مكّة ، والمناطق المجاورة لهما ليبايعوا لمحمّد ، « فأقام بذلك أشهرا وليس له من الأمر إلّا اسمه » « 5 » . ويبدو أنّ الدّولة العبّاسيّة كانت مشغولة بمشاكلها الدّاخلية الكثيرة « 6 » ، فلم تبد اهتماما بهذه الحركة ، كما أنّ هذه الحركة كانت محدودة ولا تتّصف بالخطورة فقد ظلت محصورة في مكّة ، ولم تنتشر إلى سائر الأمصار .

--> ( 1 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 538 . ( 2 ) ثار أهالي بغداد وبايعوا بالخلافة لإبراهيم بن المهدي . انظر ، ابن الأثير ، الكامل في التّأريخ : 1 / 111 . ( 3 ) انظر ، الفخري ، المجدي في أنساب الطّالبين : 210 . ( 4 ) انظر ، الفخري ، المجدي في أنساب الطّالبين : 211 . ( 5 ) انظر ، المسعودي ، مروج الذّهب : 4 / 27 . ( 6 ) كان المأمون كالمحجور عليه في قصر بمرو بخراسان ، وكان الفضل بن سهل يكتم عنه أنباء الإضطرابات في الدّولة . انظر ، تأريخ اليعقوبي : 3 / 176 .