سميرة مختار الليثي
453
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
الغروب : ثمّ حدث أن قدمت قوات عسكريّة من بلاد اليمن بقيادة إسحاق بن موسى العبّاسيّ وأدرك العلويون أنّه لا بدّ من الصّدام بينهم وبين العبّاسيّين ، واقترحوا على محمّد الدّيباج القيام بحفر خندق حول مكّة ، وحشّدوا عددا من البدو والأعراب لحفر هذا الخندق . وحدثت مفاوضات بين العلويّين والقوات العبّاسيّة ، وكره إسحاق القتال وأراد العودة إلى بلاد العراق . وفي الطّريق ، التقى ببعض الجند العبّاسيّين بقيادة ورقاء بن جميل ، فحثّه ورقاء على العودة والتّعاون معا من أجل القضاء على هذه الحركة الشّيعيّة . وحشد محمّد بن جعفر قواته لملاقاة الجند العبّاسيّين ، ووصف الطّبري هذه القوات فقال إنّها كانت تضم غوغاء أهل مكّة « 1 » ، وبعض السّودان « 2 » الّذين يعملون في حمل المياه بمكّة ، إلى جانب بعض البدو ، والتقى الفريقان عند بئر ميمون ، ودارت معركة لمدّة يومين انتهت بهزيمة أصحاب محمّد بن جعفر . وبعث محمّد برجل من قريش ، فيهم قاضي مكّة يسألون لهم الأمان من العبّاسيّين ، على أن يغادروا مكّة إلى حيث شاءوا من الأمصار ، فأجابهم إسحاق وورقاء إلى طلبهم ، وأمهلاهم ثلاثة أيّام يغادرون فيها مكّة . وفي اليوم الثّالث ، دخل العبّاسيون مكّة ، وغادرها العلويون ، الّذين تفرقوا وقصدت كلّ جماعة مصرا من الأمصار . وخرج محمّد بن جعفر إلى طريق الموصل ثمّ إلى جدّة . وفي الطّريق ، هاجمه بعض عبيد العبّاسيّين فأنهبوا ماله ومتاعه ، وكادوا يقتلونه ، لولا أن أسرع يشدّ الرّحال ، حتّى قدم إلى بلاد جهينة « 3 »
--> ( 1 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 7 / 126 . ( 2 ) كان بمكّة كثير من السّودان الأرقاء ، الّذين يتطلعون إلى التّحرر ، وقد انضم بعضهم إلى حركة الحسين ابن عليّ بالمدينة بعد أن وعدهم بالحرّية والتّحرر . ( 3 ) أيّدت جهينة ثورة محمّد النّفس الزّكيّة في عهد المنصور .