سميرة مختار الليثي

445

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

وبقيت حجارة مجردة ، ثمّ كساها ثوبين من قز رقيق ، كان أبو السّرايا وجّه بها معه ، مكتوب عليها ، أمر به الأصفر بن الأصفر أبو السّرايا ، داعية آل محمّد ، لكسوة بيت اللّه الحرام ، وأن يطرح عنه كسوة الظّلمة من ولد العبّاس ليطهر من كسوتهم ، وأساءت شيعة أبي السّرايا إلى بيت اللّه الحرام إساءة بالغة جرت عليهم حنق المسلمين وسخطهم . فروى الطّبري أنّهم « جعلوا يحكّون الذّهب الرّقيق الّذي في رؤوس أساطين المسجد ، فيخرج من الأسطوانة ، بعد التّعب الشّديد ، قدر مثقال ذهب أو نحوه ، حتّى عمّ ذلك أكثر أساطين المسجد الحرام ، وقلعوا الحديد الّذي على شبابيك زمزم ، ومن خشب الصّابح ، فبيع بالثّمن الخسيس » « 1 » . واستولى الطّالبيون وشيعة أبي السّرايا على ما في خزانة الكعبة من مال « 2 » ونشروا الإرهاب في أرجاء مكّة « حتّى عمّ هذا خلقا كثيرا ، وكان الّذي يتولى العذاب لهم رجل من أهل الكوفة يقال له محمّد بن معلم ، كان ينزل في دار يقال لها دار العذاب وأخافا النّاس حتّى هرب منهم خلق كثير من أهل النّعم ، فتعقبوهم بهدم دورهم » « 3 » . ورغم بلاء هرثمة في القضاء على حركة أبي السّرايا ، فقد كانت هذه الحركة هي نهاية أمجاده . فقد اعتبر هرثمة استبداد الفضل بن سهل بشؤون الدّولة هو سبب قيام الإضطرابات عامّة ، وظهور حركات الشّيعة خاصّة ، ورأى أن يخرج إلى مرو ليطلع الخليفة المأمون على ما يخفيه الفضل عنه من أحداث الدّولة ، ودسّ الفضل عند المأمون وأوغر صدره عليه ، فقال : « إنّ هرثمة قد أثقل عليك

--> ( 1 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 7 / 125 . ( 2 ) يرجع تأريخ هذه الخزانة إلى إبراهيم عليه السّلام ، وكان النّاذرون يضعون فيها نذورهم . ( 3 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 7 / 124 .