سميرة مختار الليثي

446

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

البلاد والعباد ، وظاهر عليك عدوّك ، وعادى وليك ودب أبا السّرايا وهو جندي من جنده ، حتّى عمل ما علم ، ولو شاء هرثمة ألّا يفعل ذلك أبو السّرايا ما فعله » . وصدّق المأمون مقالة الفضل ، واعتقد أنّ أبا السّرايا قد ثار بتحريض من هرثمة ، فقال المأمون لهرثمة حين مثل بين يديه : « مالأت أهل الكوفة والعلويّين ، وداهنت ، ودسست إلى أبي السّرايا حتّى خرج وعمل ما عمل ، وكان رجلا من أصحابك ، ولو أردت أن تأخذهم جميعا لفعلت ، ولكنّك أرضيت خناقهم » . وانتهى أمر هرثمة بسجنه ، ثمّ قتله « 1 » . موقف حركة نصر بن شيث من العلويّين : قامت حركة عربية ضدّ الخليفة المأمون ، تزعمها نصر بن شيث ، وهو من بنيّ عقيل وكان يقطن ( بكوم ) شمالي حلب . وكان عربيا شريفا شهما ، أبدى غضبه لمقتل الخليفة الأمين ، ونقم على المأمون لاعتماده على الخراسانيّين دون العناصر العربيّة ، فأعلن الثّورة على خلافة المأمون ، وتغلب على البلاد المجاورة وانضم إليه كثير من العرب وعبر نهر الفرات وأراد السّيطرة على الجانب الشّرقي . وهذه الثّورة تخرج على نطاق بحثنا ، ولكن يهمنا الإشارة إلى موقف نصر بن شيث من العلويّين والشّيعة . فقد أراد بعض أنصار نصر تدعيم ثورته ، وصبغها بالصّبغة العلويّة الشّيعية ، ضمانا لنجاحها . قدم جماعة من الشّيعة على نصر فقالوا له : قد وترت بنيّ العبّاس وقتلت رجالهم فلو بايعت الخليفة كان أقوى لأمرك .

--> ( 1 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 7 / 130 - 131 ، ابن الأثير ، الكامل في التّأريخ : 6 / 107 .