سميرة مختار الليثي

444

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

المقارنة بين هذا الحدث ، وبين زعماء الحركات الشّيعيّة السّالفة الّذين كانوا من شيوخ العلويّين ، وزعمائهم البارزين . وقد مرّ بنا كيف أبدى المأمون تعجبه من حداثة سنّ هذا الزّعيم العلوي . ومنها : اتّصفت هذه الحركة الشّيعيّة بالعنف والقسوة والإرهاب . ممّا أدى إلى انصراف الكثير عن تأييدها . ثمّ ما كان من إخفاقها : فقد روى الإصفهاني أنّه كان يطلق على زيد بن موسى العلوي اسم « زيد النّار » ، وقد أطلق عليه « لكثرة ما حرق من الدّور بالبصرة ، من دور بنيّ العبّاس وأتباعهم ، وكان إذا أتى برجل من المسودة « 1 » كانت عقوبته أن يحرقه بالنّار » « 2 » . وحينما انهزم أبو السّرايا وانسحب إلى الكوفة « وثب محمّد بن محمّد ومن معه من الطّالبيّين على دور بنيّ العبّاس ودور مواليهم وأتباعهم بالكوفة ، فنهبوها وخربوها وأخرجوهم من الكوفة ، عملوا في ذلك عملا قبيحا ، واستخرجوا الودائع التّي كانت لهم عند النّاس فأخذوها » « 3 » . وكان ما أقدم عليه الطّالبيون وشيعتهم بمكّة ممّا أثار عليهم مشاعر جميع المسلمين ، ممّا أدى إلى نقمتهم على حركة الزّعيمين العلويّين ، وخاصّة حينما جردوا الكعبة من كسوتها « 4 » ، فجردت منها حتّى لم يبق عليها من كسوتها شيء

--> ( 1 ) المسودة : أي من العبّاسيّين ، إذ اتخذوا اللّون الأسود شعارا لهم . ( 2 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 534 ، وهو زيد بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن حسين ابن عليّ بن أبي طالب . ( 3 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 7 / 169 - 170 ، ابن الأثير ، الكامل في التّأريخ : 6 / 112 - 114 . ( 4 ) قبل عهد الخليفة المهدي ، كانت الكسوة الحديثة للكعبة توضع فوق الكسوة القديمة ، فاشتكى له حجاب الكعبة من تراكم الكساوي ما قد يؤثر في الكعبة ، فأمر المهدي بتجريد الكعبة من الكساوي القديمة ، وطلى الكعبة بالخلوق وكساها كسوة جديدة . انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 366 .