سميرة مختار الليثي

44

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

التّي ترى أنّ محمّد بن الحنفيّة ليس من أبناء الرّسول صلّى اللّه عليه وآله ، وأنّ الحسين أوصى بالإمامة إلى ابنه عليّ « 1 » . وأنّ شروط الإمامة وإن نصّت نظريا على وجوب تعيّين الإمام لمن يخلفه ، فحين قتل عليّ الأكبر ابن الحسين انتقلت الإمامة إلى ابن الحسين الآخر وهو عليّ الأصغر الّذي لقّب بعدئذ بزين العابدين ، وكان أخد الخمسة الّذين نجو من القتل في كربلاء « 2 » . وتذكر مصادر الشّيعة الإماميّة أنّ إمامة عليّ زين العابدين قد نصّ عليها جدّه عليّ بن أبي طالب ، وأبوه الحسين بن عليّ ، وتذكر بعض الرّوايات أنّ الحسين أودع وصيّة أمّ سلمة زوّجة النّبي وفيها عهده إلى الإمام زين العابدين « 3 » . اختار عليّ بن زين العابدين الإمامة الرّوحية التّي تقرّبه من أقطاب الصّوفية وتبعده عن رئاسة الأحزاب السّياسيّة أو زعامّة الفرق الدّينيّة : ونتج ذلك اتّجاه شيعة العراق إلى محمّد بن الحنفيّة ، نتيجة رغبتها في الاستمرار في الكفاح ، وهكذا تأرجحت الشّيعة بين هؤلاء ابن الحنفيّة وبين موالاة عليّ زين العابدين ، فكان الانقسام بين الكيسانيّة والإماميّة ولكن وإن رجحت كفّة ابن الحنفيّة لظروف سياسيّة أو حربية مؤقتة ، فقد كان قدرا محتما أن يبقي التّشيّع في ذرّية من ينتسب إلى فاطمة ، ولذا بقيت الإماميّة وانتهى أمر الكيسانيّة « 4 » .

--> ( 1 ) انظر ، الكليني ، أصول الكافي : 110 ، الشّهرستاني ، الملل والنّحل : 1 / 165 . ( 2 ) انظر ، رونلدسن : عقيدة الشّيعة . أمّا الأربعة الآخرون الّذين نجوا من القتل عدا عليّ زين العابدين ، فهم عمّته وأخوه عمر ، وأختاه . ( 3 ) انظر ، هاشم معروف ، عقيدة الشّيعة الإماميّة : 134 . ( 4 ) انظر ، دكتور أحمد صبحي ، نظرية الإمامة لدى الشّيعة الاثني عشريّة : 355 .