سميرة مختار الليثي

45

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

وسار الإمام محمّد الباقر « 1 » على سياسة أبيه عليّ زين العابدين ، في التّمسك بالإمامة الرّوحية ، والابتعاد عن خوض ميادين السّياسة ، ولذا لم يكن له دور في تأريخ الشّيعة السّياسي ، وإن كان له دوره في رواية الأحاديث النّبويّة : وفي تطوير علم الكلام « 2 » ، كما هاجم محمّد الباقر غلاة الشّيعة وتبرأ منهم وطالب الشّيعة بأن يقفوا موقفا وسطا « 3 » . وإن كنّا نطلق تعبير ( الشّيعة الإماميّة ) على الملتفين حول عليّ زين العابدين ثمّ محمّد الباقر ، إلّا أنّه في الحقيقة لم تظهر كلمة ( الإماميّة ) في عهد الباقر ، إنّما كان أتباعه هم المقتصدين من الشّيعة . ويبدو أنّهم كانوا في عهد زين العابدين والباقر قلّة في المدينة وفي الكوفة . أمّا بقية الشّيعة فقد تقاسمتهم الكيسانيّة بفرقها المختلفة ، والغلاة بحركاتهم القاسية ، بينما كانت العبّاسيّة أو الرّافدية تثبت أقدامها في خراسان « 4 » . بعد اختفاء محمّد بن الحنفيّة ، تولى إمامة الشّيعة الكيسانيّة ابنه أبو هاشم فدخل تأريخ هذه الفرقة في دور جديد . وهو الّذي عهد بوصيته وعهده إلى محمّد بن عليّ العبّاسيّ ، ممّا أدّى إلى ظهور الدّعوة العبّاسيّة سنة ( 100 ه ) . وخلال فترة انتشار هذه الدّعوة العبّاسيّة ( 100 - 132 ه ) قامت ثورات شيعيّة

--> ( 1 ) انظر ، كان مولد محمّد الباقر سنة ( 57 ه ) ، وكان في الرّابعة من عمره حين قتل جدّه الحسين في كربلاء ، وترجع تسميته بالباقر إلى حديث للرّسول لجابر بن عبد اللّه الأنصاري : يا جابر إنك ستعيش حتّى تدرك رجلا من أولادي اسمه اسمي يبقر العلم بقرا فإذا رأيته فاقرئه منّي السّلام . انظر ، تأريخ اليعقوبي : 3 / 61 ، ابن الصّباغ ، الفصول المهمّة : 192 ، الدّيار بكري ، تأريخ الخميس : 2 / 286 . ( 2 ) انظر ، الكليني : أصول الكافي : 90 وما بعدها . ( 3 ) انظر ، النّوبختي ، فرق الشّيعة : 34 . قال الباقر : شيعة آل محمّد ، كونوا النّمرقة ( الوسادة ) الوسطى . ( 4 ) انظر ، النّشار ، نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام : 136 .