سميرة مختار الليثي
433
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
حلّ به ، فوعده الحسن بأنّه يقف من هذه الحركة الشّيعية موقفا حازما حاسما « 1 » . واستدعى الحسن بن سهل إليه أحد القواد العبّاسيّين البواسل ، وهو زهير ابن المسيب ، فعهد إليه بإخضاع أبي السّرايا ، وأمدّه بالرّجال والأموال والإمدادات وبعث إلى والي الكوفة سليمان بن أبي جعفر المنصور يتّهمه بالضّعف ويلومه على موقفه المتخاذل الّذي أدى إلى قيام حركة الشّيعة في الكوفة « 2 » . خرج زهير بن المسيب على رأس جيش عدّته عشرة آلاف فارس ، متّجها نحو الكوفة ، وكان محمّد بن إبراهيم ملازما فراشه يعاني مرضا شديدا ، فأمر داعيته أبا السّرايا بقتال « الجيش العبّاسيّ » وحاول بعض البغداديّين من أنصار العبّاسيّين ، المقيمين بالكوفة ، أن يحثوا أهل الكوفة على التّخاذل عن الانضمام إلى جيش أبي السّرايا ، ولكن أبا السّرايا أثار الحماسة في قلوبهم ، بالخطابة جينا ، وبالشّعر حينا آخر ، حتّى نجح في تعبئة جيش خرج به لقتال العبّاسيّين « 3 » . دارت معركة عنيفة بين الفريقين في آخر رجب سنة ( 199 ه ) « 4 » ، انتهت بهزيمة الجيش العبّاسيّ ، وأسرع الجند العبّاسيون بالفرار ، وأبو السّرايا يتبعهم حتّى صاح زهير فيه : ويحك ، أتريد هزيمة أكثر من هذه ؟ . إلى أين تتبعني ؟ . فكفّ أبو السّرايا عن ملاحقة العبّاسيّين . وغنم جيش الكوفة كثيرا من الغنائم ، « لم يغنم أحد مثلها » . وعاد زهير إلى بغداد ، وغضب الحسن بن سهل عليه فضربه بعمود حديد على وجهه فشتر إحدى عينيه ، وأراد قتله ، لولا شفاعة بعض أصحابه فعفا عنه .
--> ( 1 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 525 . ( 2 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 7 / 117 ، ابن الأثير ، الكامل في التّأريخ : 6 / 87 . ( 3 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 528 . ( 4 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 7 / 118 ، ابن الأثير ، الكامل في التّأريخ : 6 / 88 .