سميرة مختار الليثي
434
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
وصف الإصفهاني دخول أبي السّرايا إلى الكوفة منتصرا ، وصفا يبين قوّة الحركة الشّيعية ، وارتفاع روح الشّيعة المعنوية ، فقال : « ودخل أبو السّرايا الكوفة ومعه خلق كثير من الأسارى ، ورؤوس كثيرة على الرّماح مرفوعة ، وفي صدور الخيل مشدودة ، ومن معه من أهل الكوفة قد ركبوا الخيل ولبسوا السّلاح فهم في حالة واسعة ، وأنفسهم بما رزقوه من النّصر قوّية » « 1 » . قرّر الحسن بن سهل أن يعاود القتال في جولة أخرى ، فأعد جيشا « 2 » عهد بقيادته إلى عبدوس بن عبد الصّمد ، وأغدق عليه العطاء ، وأخذ يمنيه ويعده إن انتصر على أبي السّرايا ، وخرج أبو السّرايا من الكوفة للقائه ، وجعل شعاره « يا فاطمي يا منصور » ، ونجح في إلحاق الهزيمة بالجيش العبّاسيّ وقتل قائده عبدوس وغنم كثيرا من الغنائم . زعامة أبي السّرايا بعد موت ابن طباطبا : عاد أبو السّرايا إلى الكوفة مكللا بأكاليل الغار ، ودخل على محمّد بن إبراهيم وهو في فراش مرضه ، يلفظ أنفاسه الأخيرة ، فلام محمّد أبا السّرايا على هجومه على الجيش العبّاسيّ ليلا « 3 » ، وأنّه لم يدعوهم إلى الأمان قبل أن يقاتلهم ، فدافع أبو السّرايا عمّا أقدم عليه ، وقال أنّه من تدبير الحرب ، وأنّه لن يعود إلى مثله في المستقبل . وأدرك أبو السّرايا أنّ محمّد بن إبراهيم قد أوشك على مفارقة الحياة ، فطلب منه أن يعهد إليه بوصّيته ، فأوصى إليه فقال : « أوصيك بتقوى اللّه ، والمقام على الذّب عن دينك ، ونصرة أهل بيت نبيّك صلّى اللّه عليه وآله ، فإنّ أنفسهم موصولة بنفسك ،
--> ( 1 ) كانت عدّة هذا الجيش ألف فارس وثلاثة آلاف من المشاة . الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 53 . ( 2 ) كان من التّقاليد العربيّة الأصيلة عدم مهاجمة جيش العدوّ ليلا ، ويطلق على الهجوم ليلا لفظ ( تبيّيت ) . ( 3 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 531 - 532 .