سميرة مختار الليثي

430

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

إبراهيم معتذرا إليه بما كان من خلاف النّاس عليه ، ورغبتهم عن أهل البيت » ، وعرض نصر على محمّد أن يمنحه خمسة آلاف دينار ليتقوى بها . وغضب محمّد لتخلي نصر عن وعوده ، وغادر الجزيرة راجعا إلى الحجاز « 1 » . أبو السّرايا ومحمّد بن إبراهيم ( ابن طباطبا ) : بعث نصر بن شبيب الآمال في نفس محمّد بن إبراهيم ، ودفعه إلى التّطلع إلى الخلافة ، والتّفكير في تدبير سبل الوصول إليها . ويبدو أنّ نكث نصر لوعوده لم يثن محمّدا عن تطلعه إلى الخلافة . ففي خلال عودته إلى بلاد الحجاز التقى في الطّريق بأبي السّرايا ، السّري بن منصور ، وهو من بنيّ ربيعة بن ذهل ابن شيبان « 2 » . وكان أبو السّرايا « قد خالف السّلطان ونابذه ، وعاش في نواحي السّواد « 3 » ، ثمّ صار إلى تلك النّاحية فأقام بها خوفا على نفسه » . وعلم أبو السّرايا بما كان بين نصر بن شبيب ومحمّد بن إبراهيم ، فعرض أبو السّرايا أن يقدّم للزّعيم العلوي ما كان نصر قد وعده به من معاونات ، وتعهد له بالوفاء وأن يكون له نصيرا ومؤازرا ، وطلب منه أن يعدل عن الرّجوع إلى الحجاز ، وأن يتّجه إلى الكوفة ، حيث يوافيه بعد فترة وجيزة « 4 » .

--> ( 1 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 520 ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 7 / 117 ، ابن الأثير ، الكامل في التّأريخ : 5 / 174 . ( 2 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 7 / 117 ذكر أنّه من ولد هانيء « بن قبيصة بن هانيء بن مسعود بن عامر بن عمرو بن أبي ربيعة بن ذهل بن شيبان ، وكان من الفرسان المشهورين بالشّجاعة والإقدام » . ( 3 ) انظر ، أي سواد العراق ، وهي الأرض الخصبة السّوداء . ( 4 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 521 ، كان العلويون يفضلون الإقامة في الحجاز وخاصّة المدينة .