سميرة مختار الليثي

431

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

قدم محمّد بن إبراهيم إلى الكوفة « يسأل عن أخبار النّاس ويتحسسها ، ويتأهب لأمره ويدعو من يثق به إلى ما يريد ، حتّى اجتمع له بشر كثير » . ورحل أبو السّرايا في طريقه إلى الكوفة ، فمرّ بنينوى ، ثمّ اتّجه إلى قبر الحسين ، على رأس عدد كبير من الفرسان . وبعث أبو السّرايا في طلب الشّيعة الزّيديّة ، فقدموا عليه ، فخطب فيهم خطبة طويلة ، ذكر فيها أهل البيت وفضلهم ، وما أنزله العبّاسيون بهم من مظالم واضطهاد ، ثمّ خطب خطبته بقوله : « إنّني خارج من وجهي هذا إلى الكوفة للقيام بأمر اللّه والذّب عن دينه ، والنّصر لأهل بيته ، فمن كان له نيّة في ذلك فليلحق بي » . ثمّ بدأ أبو السّرايا رحلته إلى الكوفة « 1 » . وفي ضواحي الكوفة ، كان محمّد بن إبراهيم وشيعته في انتظار أبي السّرايا وقد انضم إليه عليّ بن عبيد اللّه بن الحسين بن عليّ بن الحسين ، وانضم إليهم عدد كبير من أهل الكوفة ، فكانوا « مثل الجراد ، إلّا أنّهم على غير نظام وغير قوّة ، ولا سلاح إلّا العصي والسّكاكين والآجر » . وأبدى بعض الشّيعة قلقهم لتأخر وصول أبي السّرايا ، حتّى شتموه وسبّوه ، ولاموا محمّد بن إبراهيم على الاستعانة به . قدم أبو السّرايا إلى الكوفة ، وترجل عن جواده وعانق محمّد بن إبراهيم ، وطلب أبو السّرايا من الزّعيم العلوي أن يدخل إلى الكوفة ، ويخطب النّاس ، ودعا محمّد بن إبراهيم أهل الكوفة إلى البيعة للرّضا من آل محمّد « 2 » ، والعمل بكتاب اللّه وسنّة نبيه ، والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ، وتمّت البيعة عند

--> ( 1 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 522 - 523 . ( 2 ) كان العبّاسيون يدعون أيضا خلال الدّعوة العبّاسيّة ( 100 - 132 ه ) إلى الرّضا من آل محمّد ، وكان أبو السّرايا من قبل مواليا للعبّاسيّين ثمّ خرج عن طاعتهم .