سميرة مختار الليثي

429

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

ومن له ذكر منهم » . فذكر له ثلاثة أسماء من العلويّين ، أوّلهم عليّ بن عبيد اللّه بن الحسن ابن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب ، ولكن نصرا علم أنّ هذا الزّعيم « كان مشغولا بالعبادة لا يصل إلى أحد ولا يأذن له » . أمّا الزّعيم العلوي الثّاني فهو عبد اللّه بن موسى وكان « مطلوبا خائفا لا يقاوم أحدا » . وبقي الزّعيم الثّالث ، وهو محمّد بن إبراهيم ، فكان الزّعيم الوحيد الّذي يمكن لنصر لقاءه إذ كان « يقارب النّاس ويكلّمهم في هذا الشّأن » . والتقى نصر بمحمّد ، فذكّره بما نزل بآل عليّ من تنكيل واضطهاد ، وبإغتصاب العبّاسيّين لحقّ العلويّين في الخلافة ، ثمّ قال نصر لمحمّد : « حتّى متى توطئون بالخسف ، وتهتضم شيعتكم وتسكتون على حقّكم ؟ » . وتأثر محمّد بحديث نصر ، واتّفقا على اللّقاء في إقليم الجزيرة « 1 » . وعاد نصر مع سائر الحجّاج إلى الجزيرة ، وبعد فترة لحق به محمّد بن إبراهيم ، ومعه نفر من أصحابه وشيعته . وجمع نصر أهله وعشيرته « وعرض ذلك عليهم ، فأجابه به بعضهم وامتنع عليه بعض ، وكثر القول فيهم والاختلاف ، حتّى تواثبوا وتضاربوا بالنّعال والعصي ، وانصرفوا عن ذلك » . ثمّ توجّه بعض أقاربه إليه بالنّصحية ، فحذروه عواقب الخروج على طاعة الدّولة العبّاسيّة ، ممّا يعود بالضّرر عليه وعلى أهل بيته ، وختموا نصيحتهم له بقولهم : « فما حاجتك إلى تعريض نفسك وأهلك وأهل بيتك لما لا قوام لهم به ؟ . إنّ جميع هذا البلد أعداء لآل عليّ ابن أبي طالب ، فإن أجابوك الآن طائعين ، فرّوا عنك غدا منهزمين ، إذا احتجت إلى نصرهم ، على أنّك إلى خلافهم أقرب منك إلى إجابتهم » . واقتنع نصر بنصيحة أقاربه ، فعدل عن رأيه ، وفترت حماسته ، « فصار إلى محمّد بن

--> ( 1 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 519 .