سميرة مختار الليثي

418

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

حقيقة إطلاق جعفر البرمكي سراح يحيى العلوي : روى المؤرّخون قصّة إطلاق جعفر بن يحيى البرمكي سراح الثّائر العلوي يحيى بن عبد اللّه بن الحسن ، وجعلوها من عوامل نكبة البرامكة . وكان الرّشيد قد استفتى الفقهاء في نقض الأمان الّذي أعطاه ليحيى ، ثمّ سلّمه لجعفر البرمكي ، فاستعطفه العلوي فاطلق سراحه ، ونقل الفضل بن الرّبيع الوزير العربي وكان حاقدا على البرامكة النّبأ إلى الخليفة الرّشيد ، وتظاهر الرّشيد بعدم الإكتراث ، وسأل البرامكي عن سجينه فزعم أنّه لا يزال في حبسه ، ولمّا خرج يحيى البرمكي من مجلس الرّشيد « اتّبعه بصره حتّى كاد أن يتوارى عن وجهه ، ثمّ قال قتلني بسيف الهدى على عمل الضّلالة ، إن لم أقتلك « 1 » . وروى الطّبري أنّ أبا محمّد اليزيدي ، وكان من أعلم النّاس بأخبار البرامكة ، قال : من قال أنّ الرّشيد قتل جعفر بن يحيى بغير سبب يحيى بن عبد اللّه بن الحسن ، فلا تصدقه . أي أنّ هذا الرّجل يرى أنّ إطلاق سراح الثّائر العلوي كان العامل الرّئيسي في نكبة البرامكة « 2 » . ورغم الرّوايات التّي حفظتها المصادر التّأريخيّة القديمة عن إطلاق جعفر البرمكي سراح يحيى العلوي ، إلّا أنّ الدّكتور الجومرد « 3 » ، الّذي وضع كتابا ضخما من جزءين عن هارون الرّشيد ، ينفي هذه الرّوايات فيقول : قد يكون هذا الخبر من صنع الفرس ليثبتوا أنّ مقتل البرامكة كان بسبب ميلهم للعلويّين ، مع أنّ البرامكة قد لا يكونون خصوما للعلويّين ، ولكنّهم لم يكونوا من شيعتهم ، وقد

--> ( 1 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 485 ، الفخري ، المجدي في أنساب الطّالبين : 176 ، الجهشياري ، الوزراء والكتّاب : 189 - 190 . ( 2 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 485 . ( 3 ) انظر ، الجرمود ، هارون الرّشيد : 467 - 468 .