سميرة مختار الليثي

419

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

ثبت بأنّ غير واحد منهم قتل على أيدي هؤلاء البرامكة ونحن إذا علمنا بأنّ جعفرا أطلق سراح العلوي وكان موت يحيى بن عبد اللّه في عام ( 176 ه ) ، فإنّنا لا نستطيع اعتبار هذا الحادث سببا لنكبة البرامكة لمرور ما يزيد على عشرة أعوام بينه وبين النّكبة . ونحن وإن كنّا نؤيد الرّوايات القديمة التّي تحدثت عن إطلاق يحيى البرمكي سراح الثّائر العلوي إلّا أنّنا لا نؤكد أنّ البرامكة قد أعتنقوا مذهب التّشيّع أو أصبحوا من دعاة وأنصار البيت العلوي ، ونرى أنّ البرامكة كانوا طوال تأريخهم وفي جميع تصرفاتهم وسياستهم يعملون لصالح أسرتهم ويضربون القوى بعضها ببعض ، وإذا وجدوا أنّ من صالحهم ممّالاة العلويّين انتهجوا هذا السّبيل وإذا رأوا أنّ مصلحتهم تقضي بالوقوف مع الخلفاء العبّاسيّين في وجه الثّوار العلويّين فعلوا ذلك . وكان البرامكة قد وصلوا إلى قمّة المجد وذروة النّفوذ في الدّولة العبّاسيّة ، ولا يضمنون أن يصلوا إلى ما وصلوا إليه في ظل خلافة علويّة . وقد كان العلويون سلاحا في أيدي البرامكة يستخدمونه إذا شعروا أنّهم في حاجة إليه ، وأنّه يحقق مصالحهم الذّاتية . وقد كان يحيى بن خالد البرمكي - كما رأينا - السّبب في القبض على موسى بن جعفر العلوي وسجنه ليتقرب إلى الخليفة الرّشيد « 1 » . ونرى أنّ استفحال نفوذ البرامكة واستئثارهم بالسّلطة دون الخليفة هارون الرّشيد كان العامل الرّئيسي في نكبتهم . فيرى ابن خلدون أنّه إنّما نكب البرامكة ما كان من استبدادهم على الدّولة « 2 » ، وذكر صاحب الفخري أنّ جعفرا والفضل بن يحيى ظهر منهما الإدلال ما لا تحتمله نفوس الملوك فنكبهم - أي الرّشيد -

--> ( 1 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 501 . ( 2 ) انظر ، ابن خلدون ، مقدّمة ابن خلدون : 15 .