سميرة مختار الليثي

416

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

وبرز جعفر ابن يحيى البرمكي على سائر اخوته وأصبح صاحب السّلطة الحقيقة في عهد الرّشيد « 1 » ممّا أدى إلى تصادم بين سلطة الخليفة وسلطة الوزير ، ووضح ذلك في الصّراع الّذي قام بين الرّشيد والبرامكة ممّا أدى إلى نكبتهم « 2 » . أشار الجهشياري إلى ميل يحيى البرمكي إلى يحيى بن عبد اللّه العلوي ، حتّى أنّه أمدّه بمئتي ألف دينار خلال ثورته في بلاد الدّيلم . وعلّل يحيى البرمكي مساعدته للزّعيم العلوي بأنّه فعل ذلك لكي يقوي أمر العلوي ، فيكلف الخليفة أحد أولاد البرمكي للقضاء على الثّورة فتعظم مكانته عند الخليفة . واستنكر الخليفة الرّشيد هذا الغدر . فقال ليحيى البرمكي : وما يؤمّنك أن تقوى شوكته فتقتل ابنك الفضل وتقتلني ؟ . كما روى الجهشياري أيضا أنّ يحيى البرمكي أمدّ أحمد بن عيسى بن زيد العلوي « 3 » بسبعين ألف دينار ليتهيأ بها للثّورة على الدّولة العلويّة . ويتّهم ابن الأثير موسى بن يحيى البرمكي بأنّه « كان متّهما بتحريض أهل

--> ( 3 ) كان يحيى البرمكي يتولى تربية الرّشيد في حداثته وفوضه الرّشيد تدبير الدّولة فقال له : « يا أبت قلدتك أمر الرّعية وأخرجته من عنقي إليك ، فاحكم بما ترى واستعمل من شئت ، وأعزل من رأيت فإنّي غير ناظر معك في شيء » . انظر ، الفخري ، المجدي في أنساب الطّالبين : 140 ، الجهشياري : الوزراء والكتّاب : 177 ، ابن الأثير ، الكامل في التّأريخ : 6 / 43 . ( 1 ) قال ابن خلّكان ، في وفيّات الأعيان : 1 / 292 : « كان جعفر بن يحيى بن خالد ووزير هارون الرّشيد من علو القدر ، ونفاذ الأمر ، وبعد الهمّة ، وعظم المحل ، وجلالة المنزلة عند الرّشيد مجالة إنفرد بها ولم يشارك فيها » . ( 2 ) انظر ، . 811 . p . 3 traP , acinaterB . lcycnE كان المهدي قد احتضن أحمد بن عيسى ، بعد موت أبيه وربّاه في بيته ، ثمّ قبض عليه وسجنه حينما علم بإلتفاف الشّيعة حوله ، ثمّ هرب من سجنه وتوارى عن الأنظار . انظر ، الجهشياري ، الوزراء والكتّاب : 243 ، مؤلف مجهول ، العيون والحدائق : 307 .