سميرة مختار الليثي
403
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
وجعل جعفر بن يحيى البرمكي هو الّذي حرّض الرّشيد على ذلك . فروى أنّ الرّشيد كان قد عهد إلى جعفر بن محمّد بن الأشعث بتربية ابنه محمّد الأمين ، ممّا أثار مخاوف جعفر البرمكي ورأى أن يتقرب إلى الخليفة بأن يفضي إليه بأخبار العلويّين ، ويثبت له إخلاصه للخليفة والبيت العبّاسيّ . ونجح جعفر البرمكي في إغراء أحد أبناء البيت العلوي وهو عليّ بن إسماعيل بن جعفر ابن محمّد لينقل إليه أخبار موسى بن جعفر فذهب هذا العلوي إلى أنّ موسى يدعو لنفسه ، فنقل يحيى جميع خبره وزاد عليه وتوجّه يحيى البرمكي إلى الرّشيد ، فحذّره من موسى قال له عنه : أنّ الأموال تحمل إليه من المشرق والمغرب وأنّ له بيوت أموال . ورأى الرّشيد أن يخرج إلى بلاد الحجاز حاجّا ليقف بنفسه على أمر موسى بن جعفر « 1 » . وينسب صاحب الفخري ما لحق بموسى إلى حسّاده من العلويّين فقال : « كان بعض حسّاد موسى بن جعفر من أقاربه قد وشى به إلى الرّشيد وقال له أنّ النّاس يحملون إلى موسى خمس أموالهم ويعتقدون في إمامته ، وأنّه عزم على الخروج عليك ، وكثر فيه القول ، فوقع ذلك عند الرّشيد بموقع أهمّه وأقلقه » « 2 » . ثمّ كانت حادثة أدّت إلى القبض على موسى وسجنه . فقد خرج الرّشيد إلى الحجاز حاجّا سنة ( 179 ه ) « 3 » . وقدم إلى المدينة لزيارة قبر الرّسول عليه الصّلاة والسّلام فوقف الرّشيد وحوله وجوه القوم ، فسلّم على صاحب القبر وقال : « السّلام عليك يا رسول اللّه ، يا ابن عمّي » .
--> ( 1 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 501 - 502 . ( 2 ) انظر ، الفخري ، المجدي في أنساب الطّالبين : 177 - 178 . ( 3 ) كان الرّشيد يحج في سنة ويغزو في السّنّة التّالية . تقدّم الكلام عن ذلك مفصلا مع الدّكتوره اللّيثي .