سميرة مختار الليثي
404
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
وكان موسى واقفا خلفه ، فسلّم وقال : « السّلام عليك يا رسول اللّه ، يا أبتي » . وغضب الرّشيد وقال : هذا الفخر يا أبا الحسن حقّا ، وأمر الرّشيد بالقبض على موسى وإنفاذه مكبّلا بالأغلال إلى العراق . وأمر الرّشيد بتسليم موسى إلى عيسى ابن جعفر بن المنصور والي البصرة ، فظل موسى محبوسا عنده عاما كاملا ، وكتب الوالي إلى الرّشيد « خذه منّي وسلّمه إلى من شئت ، وإلّا خليت سبيله ، فقد اجتهدت أن آخذ عليه حجّة فما أقدر على ذلك ، حتّى أن لا تسمع عليه إذا دعا ، لعلّه يدعو عليّ أو عليك ، فما أسمعه يدعو إلّا لنفسه يسأل اللّه الرّحمة والمغفرة « 1 » .
--> ( 1 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 502 ، شمس الدّين بن طولون ، الشّذرات الذّهبية : 91 . أعتقد أنّ الدّكتوره اختصرة المطلب والدّليل على ذلك أنّ الرّشيد صيّر الإمام عليه السّلام إلى بغداد وسلّمه إلى الفضل بن الرّبيع فبقي عنده مدّة طويلة فأراده الرّشيد على شيء من أمره فأبى ، فكتب إليه بتسليمه إلى الفضل بن يحيى فتسلّمه منه وجعله في بعض حجر داره ووضع عليه الرّصد ، وكان عليه السّلام مشغولا بالعبادة . . . فوسّع عليه الفضل بن يحيى وأكرمه فاتصل ذلك بالرّشيد وهو بالرّقة - مدينة مشهورة على الفرات وهي الآن إحدى مدن سوريا ، كما جاء في معجم البلدان : 3 / 59 - فكتب إليه ينكر عليه توسعته على موسى ويأمره بقتله ، فتوقف عن ذلك ولم يقدم عليه ، فاغتاظ الرّشيد لذلك ودعا مسرورا الخادم وقال له : أخرج على البريد وادخل من فورك على موسى بن جعفر فإن وجدته في دعة ورفاهية فأوصل هذا الكتاب إلى العبّاس بن محمّد ومره بامتثال ما فيه . وسلّم إليه كتابا آخر إلى السّندي بن شاهك يأمره بطاعة العبّاس بن محمّد . . . . وفعلا تمّ ذلك وخرج الرّسول يركض إلى الفضل بن يحيى فركب معه وخرج مشدوها دهشا حتّى دخل على العبّاس فدعا العبّاس بسياط وعقابين وأمر بالفضل فجرّد وضربه السّندي بين يديه مئة سوط وخرج متغيّر اللّون . . . . وكتب مسرور بالخبر إلى الرّشيد فأمر بتسليم موسى عليه السّلام إلى السّندي بن شاهك . . . . انظر ، الإرشاد للشّيخ المفيد : 2 / 240 - 241 مقاتل الطّالبيّين لأبي فرج الإصبهاني : 416 ، الغيبة للطّوسي : 21 ، البحار : 48 / 231 ح 38 ، إثبات الهداة : 5 / 520 ح 37 ، حلية الأبرار للمحدّث