سميرة مختار الليثي

399

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

التّقليديّة التّي كانت بين العلويّين والزّبيريّين « 1 » ، وقد شهدنا بالأمس القريب سعاية مصعب الزّبيري بيحيى بن عبد اللّه . ولّى الرّشيد على المدينة بكار بن عبد اللّه بن مصعب بن ثابت بن عبد اللّه بن الزّبير ، وقد شهدناه يحضر المجلس الّذي عقده الرّشيد وضمّ القضاة والفقهاء لنقض الأمان الّذي منحه ليحيى . وقد أدلى بكار بدلوه ووجه عبارات قاسية ليحيى ، وأثار مشاعر الرّشيد عليه . تحدث الطّبري عن سياسة الرّشيد نحو العلويّين ، وعن عداء بكّار للبيت العلوي فقال : « وكان بكّار شديد البغض لآل عليّ بن أبي طالب ، وكان يبلغ هارون الرّشيد عنهم ويسعى بأخبارهم ، وكان الرّشيد ولّاه بعض المدينة وأمره بالتّضييق عليهم « 2 » . بدأ بكّار الزّبيري سياسة اضطهاد العلويّين في المدينة ، فقبض على محمّد بن يحيى بن عبد اللّه في شهر رمضان ، وكبّله بالأغلال وسجنه وظل مسجونا حتّى مات في سجنه . كما قبض بكّار أيضا على الحسين بن عبد اللّه بن إسماعيل بن عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب ، وضربه ضربّا مبرحا ، حتّى لقي حتفه « 3 » . وكانت نهاية حياة العبّاس بن محمّد بن عبد اللّه بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب ، على يد الخليفة هارون الرّشيد . فقد استدعاه الخليفة إلى بغداد وأخذ يحاوره ويناظره ، وثار غضب الرّشيد عليه ، فصاح فيه ، يا بن الفاعلة ، فعيّره

--> ( 1 ) اضطهد عبد اللّه بن الزّبير ، حين بايع لنفسه بالخلافة في الحجاز في العصر الأموي ، العلويّين وبنيّ هاشم وخاصّة محمّد بن عليّ بن أبي طالب المعروف بابن الحنفيّة ، وكان ابن الزّبير من المحرّضين لأبيه الزّبير بن العوام وخالته عائشة للقيام بفتنة الجمل ضدّ عليّ بن أبي طالب . انظر ، ابن كثير ، البداية والنّهاية : 8 / 91 . ( 2 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 452 . ( 3 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 495 - 497 .