سميرة مختار الليثي

398

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

الشّأن بخلافي ، أنا غلام نشأت بالمدينة ، وفي صحاريها أسعى على قدمي ، وأتصيّد بالبواشيق ما هممّت بغير ذلك قطّ « 1 » . ورأى الرّشيد ألّا يعود عبد اللّه ثانية إلى المدينة فعهد به إلى أحد خاصّته بأن يحبسه في داره ، وبعد فترة احتال عبد اللّه حتّى بعث إلى الرّشيد برسالة « فيها كلّ كلام قبيح وكلّ شتم شنيع » ، وقرأ الرّشيد الرّسالة وأطّلع وزيره جعفر بن يحيى البرمكي عليها ، وأمره بأن يحبس عبد اللّه في قصره . وأقدم جعفر على قتل عبد اللّه في عيد النّيروز ، وجعل رأسه من ضمن الهدايا التّي قدّمها إلى الرّشيد في هذا العيد ولأمّ الرّشيد جعفر البرمكي على أقدامه على قتل العلوي بدون إذنه . ودارت الأيّام ونكب الرّشيد البرامكة « 2 » ، وأمر الرّشيد خادمه مسرور أن يقول لجعفر ، حين أمره بقتله : هذا عبد اللّه بن الحسن ، ابن عمي ، الّذي قتلته بغير أمري « 3 » . اتّضحت سياسة الرّشيد الجديدة نحو الزعماء العلويّين في تولية أحد آل الزّبير الحكم في المدينة حيث كان رؤساء العلويّين يقيمون ، ونعرف صلة العداء

--> ( 1 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 492 . ( 2 ) هم أولاد خالد بن برمك وأحفاده ، فلمّا تولى الرّشيد الخلافة سنة ( 170 ه ) ، قرّب البرامكة واستوزرهم ، وزوّج أخته العبّاسة من جعفر بن يحيى بن خالد البرمكي ، وبلغ بالبرامكة الطّغيان ، والسّيطرة ، بحيث كان النّاس يرجونهم ، ويخشونهم أكثر من الرّشيد نفسه ، الأمر الّذي حدى بالرّشيد أن يقوض سيطرتهم ، فقتل وزيره ، وصهره جعفر سنة ( 187 ه ) ، وبعده قبض على عامّة البرامكة فسجنهم ، وضيق عليهم حتّى ماتوا . ومدّة سيطرة البرامكة ما بين خلافة الرّشيد وقتل جعفر هي قرابة الثّمانية عشر سنة . انظر ، تأريخ بغداد : 1 / 106 و : 7 / 164 ، سير أعلام النّبلاء : 9 / 64 ، تأريخ الطّبري : 8 / 288 ، وقد كتبت عنهم رسائل ماجستير ، ودكتوراه فراجع ذلك . ( 3 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 492 - 494 ، عيد النّيروز من الأعياد الفارسيّة التّي احتفل بها العبّاسيون .