سميرة مختار الليثي
386
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
ورفض يحيى الإفشاء بأسمائهم ممّا أثار غضب الرّشيد وأدرك أنّ حاشيته على حقّ إذ حذرته من الزّعيم العلوي . فقال الرّشيد لخاصّته : إنّ هذا لم يسم أصحابه فكلّما أردت أخذ إنسان بلغني عنه شيء أكرهه ذكر أنّه ممّن أمنت « 1 » وأصبح يحيى بن عبد اللّه تحت رقابة الرّشيد واختباره « 2 » . واستمرت شكوك الرّشيد وهواجسه وكأنّه أراد أن يجعل الشّك يقينا ، فكان يستدعي يحيى من وقت لآخر إلى مجلسه يحاوره ويناظره لعله يستشف من حديث يحيى ما يكشف عمّا يكنه في قلبه « 3 » . ويروي المؤرّخون « 4 » رواية مسهبة حول سعاية رجل من آل الزّبير بن العوام بيحيى بن عبد اللّه ويجعلونها العامل الرّئيسي في تحول الرّشيد عن معاملته الطّيبة ليحيى بن عبد اللّه ثمّ إقدامه على سجنه ونقض الأمان الّذي بذله له .
--> ( 1 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 482 . ( 2 ) أصبح يحيى بن عبد اللّه تحت رقابة رجال الرّشيد . وحدث أن قبضوا على رجل يدعي ( فضالة ) كان يدعو إلى يحيى . وأراد الرّشيد أن يقف على نوايا يحيى فأمر فضالة أن يكتب رسالة بخطه إلى يحيى ينبئه فيها أنّ جماعة من أصحاب الرّشيد وقواده موالون له . وبعث الرّشيد برسالة فضالة مع رسول إلى قصر يحيى وقبض يحيى على الرّسول وسلّمه إلى يحيى بن خالد البرمكي ولكن الرّشيد لم يقتنع بصدق نوايا يحيى فقبض على فضالة وأمر بحبسه . ويروي الإصفهاني أنّه كان هناك اتّفاق سابق بين يحيى وفضالة حول هذه الرّسالة فيذكر أنّ فضالة قال بعد حبسه : لقد كنت عهدت إلى يحيى إن جاءه منّي كتاب ألّا يقبله وأن يدفع الرّسول إلى السّلطان وعلمت أنّه سيحتال عليه بي . انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 471 . ( 3 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 473 . ( 4 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 452 - 454 ، المسعودي ، مروج الذّهب : 3 / 301 - 353 ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 474 - 476 ، الفخري ، المجدي في أنساب الطّالبين : 176 - 177 ، السّيوطي ، تأريخ الخلفاء : 287 .