سميرة مختار الليثي
387
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
قدم عبد اللّه بن مصعب بن ثابت بن عبد اللّه بن الزّبير على الخليفة هارون الرّشيد فاتّهم يحيى بأنّه دعاه إلى البيعة له . ورأى الرّشيد أن يواجه صاحب الإتّهام بالمدعى عليه . ودار حوار وجدال عنيف بين الرّجلين ، فنفى يحيى هذا الإتّهام تماما ، ثمّ أراد أن يخرج مصعبا فذكر الرّشيد بموقف آل الزّبير من بنيّ هاشم عامّة ، ومن بنيّ العبّاس خاصّة « 1 » ، ثمّ ذكّر يحيى الرّشيد بأنّ مصعبا هذا كان قد انضم إلى ثورة أخيه محمّد النّفس الزّكيّة ضدّ جدّه المنصور وأنّه هو الّذي أنشد « 2 » : قوموا ببيعتكم ننهض بطاعتنا * إنّ الخلافة فيكم يا بنيّ حسن وتفاخر الرّجلان بالآباء والأنساب وتبادلا الشّتائم والسّباب ، ثمّ قال يحيى للرّشيد « ليس سعايته يا أمير المؤمنين حبّا لك ، ولا مراعاة لدولتك ، ولكن بغضا لنا جميعا أهل البيت ، ولو وجد من ينتصر به علينا جميعا لكان معه ، وقد قال باطلا وأنا مستحلفه فإن حلف أنّي قلت ذلك فدمي لأمير المؤمنين حلالا » « 3 » . طلب يحيى من الرّشيد أن يكون الفضل في الأمر هو أن يقسم مصعب الزّبيري يمين البراءة « 4 » ورفض مصعب أن يقسم بهذا اليمين فهدّده الرّشيد بالعقاب إن
--> ( 1 ) أدخل عبد اللّه بن الزّبير بني هاشم في شعب مكّة وأضرم عليهم النّار كما امتنع ابن الزّبير في خطبه عن الصّلاة على الرّسول عليه الصّلاة والسّلام ممّا أثار عليه مشاعر عامّة المسلمين كما اضطهد ابن الزّبير أيضا محمّد بن الحنفيّة فخرج إلى جبل رضوى واضطهد عبد اللّه بن العبّاس بن عبد المطّلب فخرج إلى الطّائف . انظر ، تأريخ اليعقوبي : 2 / 220 ، ابن عساكر ، التّأريخ الكبير : 7 / 408 . ( 2 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 317 ، ابن عنبة ، عمدة الطّالب : 152 ، المعتزلي ، ابن أبي الحديد في شرح النّهج : 19 / 93 ، ابن كثير ، البداية والنّهاية : 10 / 179 ، القندوزي الحنفي ، ينابيع المودّة : 3 / 231 . ( 3 ) انظر ، المسعودي ، مروج الذّهب : 3 / 302 . ( 4 ) يذكر الإصفهاني في مقاتل الطّالبيّين : 477 ، نص هذا القسم وهو : « برئت من حول اللّه وقوّته ،