سميرة مختار الليثي
365
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
القضاء عليها في سهولة ويسر . ويتّضح ذلك في رواية للطّبري « 1 » ، فقد تحدّث عن قدوم محمّد بن سليمان على رأس عدد كبير من الجند العبّاسيّين ثمّ قال : ولم يحتشد لهم حسين فأتاه خبرهم فهم بصوبه ، فخرج بخدمه واخوانه . وتحدث الإصفهاني « 2 » عمّن انضم إلى الحسين حينما أعلن الثّورة في المدينة فقال : « ووجهّوا إلى فتيان من فتيانهم ومواليه ، فاجتمعوا ستّة وعشرين رجلا من ولد عليّ ، وعشرة من الحجاج ونفر من الموالي » « 3 » . ولذا لم تستطع جماعة الحسين بن عليّ الصّمود طويلا أمام القوات العبّاسيّة الكثيرة والعدد المزودة بالسّلاح الوفير ، ونجح العبّاسيون بعد معركة قصيرة محدودة في قتل الحسين ومعظم أصحابه . وصف الطّبري « 4 » الجيش العبّاسيّ فقال : قدم محمّد بن سليمان قدامه تسعون حافرا ، ما بين فرس إلى بغل وهو على نجيب عظيم ، وخلفه أربعون راكبا على النّجائب عليها الرّحال وخلفهم ما بين راكب على الحمير سوى من كان معهم من الرّجالة وغيرهم وكثروا في أعين النّاس جدّا وملئوا فظنوا أنّها أضعافهم . ومن عوامل إخفاق حركة الحسين بن عليّ أيضا امتناع بعض أهل المدينة عن الانضمام إلى حركته ووقوف بعضهم موقفا عدائيا منه ، كما نستنتج من رواية للطّبري أنّ بعض أهل المدينة لم يرضوا عن اتّخاذ الحسين المسجد النّبوي مركزا
--> ( 1 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 414 . ( 2 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 446 . ( 3 ) لا شكّ إنّ انضمام العبيد إلى الحسين بن عليّ قد أثار مخاوف أسيادهم الّذين أغضبتهم هذه الحركة لتحرير الرّقيق وإن لم يكن من أهداف حركة الحسين هذا التّحرير فقد كانت طبقة الرّقيق من عناصر المجتمع العبّاسيّ . ( 4 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 413 - 414 .