سميرة مختار الليثي
366
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
لثورته ، وخاصّة أنّ أصحاب الحسين لم يحترموا حرمة هذا المكان المقدّس الطّاهر « 1 » . ويبدو امتناع بعض أهل المدينة من مناصرة الحسين في تلك العبارة التّي قالها لهم : أيّها النّاس أتطلبون آثار رسول اللّه في الحجر والعود ، وتتمسحون بذلك وتضيعون بضعة منه « 2 » . وتحدث الطّبري « 3 » أيضا عن امتناع بعض أهالي المدينة عن الخروج مع الحسين بن عليّ رغم وعودهم السّابقة فقال : أنّ الحسين بن عليّ بن الحسن بن الحسن قال يومئذ في قوم لم يخرجوا معه ، وكان قد وعدوه أن يوافوه فتخلفوا عنه متمثّلا « 4 » : من عاذ بالسّيف لاقى فرصة عجبا * موتا على عجل أو عاش منتصفا لا تقربوا السّهل أنّ السّهل يفسدكم * لن تدركوا المجد حتّى تضربوا عنقا وامتنع أيضا بعض زعماء العلويّين عن الخروج مع الحسين وفي مقدّمتهم الحسن بن جعفر بن الحسن بن الحسن وموسى بن جعفر بن محمّد . وقد جاء موسى إلى الحسين فقال له : أحب أن تجعلني في سعة وحلّ من تخلفي عنك فأطرق الحسين طويلا لا يجيبه ، ثمّ رفع رأسه إليه فقال : أنت في سعة . وعند تهيؤ الحسين لمغادرة المدينة ، طلب الحسين من موسى بن جعفر أن يصاحبه إلى المدينة فأبى موسى ذلك ، وحذّره من تظاهر القوم بمناصرته فقال :
--> ( 1 ) روى بن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 413 ، أنّ أتباع الحسين كانوا يأكلون في المسجد النّبوي ويتركون فيه فضلات طعامهم ، كما استولى بعضهم على ستور المسجد ، ممّا أثار مشاعر أهل المدينة . ( 2 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 448 . ( 3 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 419 . ( 4 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 419 ، الذّهبي ، تأريخ الإسلام : 8 / 107 .