سميرة مختار الليثي

361

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

لمقتل الحسين بن عليّ ، وأنزل سخطه على الّذين دخلوا عليه مستبشرين وهم يحملون رأس الشّهيد ، فقال لهم : أتيتموني مستبشرين كأنّكم أتيتموني برأس رجل من التّرك أو الدّيلم إنّه رجل من عترة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ألا أنّ أقل جزائكم عندي ألّا اثيبكم شيئا . وهكذا ذرف الهادي ، كما روى المؤرّخان الدّموع على الحسين بن عليّ ، وبالأمس أبدى الخليفة المنصور ألمه وحزنه لمقتل محمّد النّفس الزّكيّة . فهل كان الخليفتان صاديقين في مشاعرهما وحزنهما ؟ . أم أنّهما ، وقد أدركا أنّ الأمر قد انتهى لصالحهما لم يجدا بأسا في التّظاهر بالحزن والأسى ، حتّى لا يظهرا بمظهر الشّامتين في أعدائهما القاطعين لصلة الرّحم التّي تربطهم بأبناء عمومتهم العلويّين . أم أراد الخليفتان تسكين الخواطر الحزينة وتهدئة النّفوس الثّائرة ؟ . وللإجابة عن هذه التّساؤلات نقول أنّ اللّه وحده عزّ وجل أعلم بالسّرائر والضّمائر ولكنّنا نعتقد أنّ الهادي قد أراد أن يخفف من ثورة وسخط المسلمين عليه إذ أغضبهم مصرع حفيد للرّسول ولعلي بن أبي طالب ونرى هذا واضحا فيما سبق أن أشرنا إليه فقد صادر الهادي أموال موسى بن عيسى لأنّه أقدم على قتل الحسن بن محمّد ، رغم ما أبداه موسى من إخلاص للخليفة ومن استبسال في القتال . ولا نعتقد أنّ الهادي كان رقيق الإحساس موهف الشّعور بحيث يتألم لمقتل رجل يعتبره خصما قوّيا وعدوّا لدودا له . والمؤرّخون جميعا يجمعون على وصف الهادي بالقسوة والغلظة ، وقد اتّضحت هذه الطّباع في معاملته لعامّة النّاس وخاصّتهم بل لأمه الخيزران « 1 » .

--> ( 1 ) كان الهادي يبدي غيرة شديدة على أمه الخيزران وينهاها عن لقاء طلاب الحاجات الّذين -