سميرة مختار الليثي
357
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
المقاومة ، فضربه إدريس بسيفه ضربة قضت على حياته وأرتاع أصحابه فحملوا جثّتة وأسرعوا بالإنسحاب . ثمّ هاجم الثّوار بيت مال المدينة ، واستولوا على نحو سبعين ألف دينار « 1 » . وفي اليوم التّالي وهو يوم السّبت ، احتشد جماعة من أنصار العبّاسيّين وكانوا يطلقون على أنفسهم ( المسودة ) وواجههم شيعة العلويّين ( المبيضة ) وتقاتل الفريقان فيما بين رحبة دار الفضل والزّوراء ، وفشت الجراحات بين الفريقين جميعا فاقتتلوا إلى الظّهر ثمّ افترقوا « 2 » . تولى إمارة الحجّ في هذه السّنّة مبارك التّركي ، فبدأ بزيارة المدينة ، وعلم هناك بأمر حركة الحسين فبعث في طلبه ليلا ، وقال له : إنّي واللّه ما أحبّ أن تبتلي بي ولا أبتلى بك ، فابعث اللّيلة إليّ نفرا من أصحابك ولو عشرة يبيتون « 3 » عسكري حتّى انهزم واعتل بالبيانات ونفذ الحسين الخطّة المرسومة فقدم عشرة من أصحابه إلى معسكر مبارك فتظاهر وبالهجوم ليلا عليه وأخذوا يصيحون ويتوعدون وتظاهر مبارك أيضا بالإنسحاب إلى مكّة من فوره « 4 » . قضى الحسين وأصحابه أيّاما يتجهزون للرّحيل إلى مكّة فكان مقامهم بالمدينة منذ أعلن الثّورة أحد عشر يوما ثمّ خرج الحسين إلى مكّة يوم ( 24 من ذي القعدة سنة 269 ه ) ، في أهله ومواليه وأصحابه فبلغ عددهم ثلاثمئه نفر واستخلف على المدينة دينار الخزاعي « 5 » .
--> ( 1 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 412 ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 448 . ( 2 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 412 . ( 3 ) انظر ، يبيتونه : أي يهاجمونه ليلا . ( 4 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 449 . ( 5 ) انظر ، اليعقوبي ، تأريخ اليعقوبي : 3 / 137 .