سميرة مختار الليثي

358

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

الشّهيد : علم الهادي بنبأ حركة الحسين بن عليّ ، فقد كتب إليه بأخبارها جماعة من أهل بيته ممن أدوا فريضة الحجّ في هذه السّنّة ، ومنهم محمّد بن سليمان بن عليّ ، والعبّاس بن عليّ واقترح البعض على الهادي أن يعهد بأمر القتال إلى عمّه العبّاس بن محمّد ، فرفض هذا الإقتاح وقال : « لا واللّه لا أخدع عن ملكي » وبعث الهادي بكتاب إلى محمّد بن سليمان يعهد فيه إليه بالقضاء على حركة الشّيعة وكان محمّد بن سليمان « في عدّة من سلاح والرّجال لأنّ الطّريق كان مخفيّا معورا من الأعراب » « 1 » . وتوافدت الكتب على موسى بن عليّ بن موسى ، والعبّاس بن محمّد بن سليمان فخرجوا بأصحابهم وانضموا إلى محمّد بن سليمان وعسكروا جميعا في ذي طوى « 2 » ، فانضم إليهم من وافى في تلك السّنّة من شيعة ولد العبّاس ومواليهم ، وكان النّاس اختلفوا في تلك السّنّة في الحجّ وكثروا جدّا « 3 » وأرسل الحسين بعض رسله للإتّصال بعبيد مكّة لينضمّوا إليه ووعدوهم بتحريرهم ، فقدم عليه كثير منهم وانضموا إلى أتباعه الآخرين « 4 » . نظم العبّاسيون قواتهم فقاد محمّد بن سليمان ميمنة الجيش ، وقاد العبّاس بن محمّد وموسى بن عيسى الميسرة ، وقاد معاذ بن مسلم قلب الجيش ، وبلغ عدد الجند العبّاسيّين أربعة آلاف فارس وقبل طلوع الفجر قدم الحسين بن عليّ في

--> ( 1 ) انظر ، معورا من الأعراب : أي معرّضا لهجوم البدو . ( 2 ) تقع ( ذي طوى ) على مقربة فرسخ من مكّة . انظر ، الطّريحي ، مجمع البحرين : 2 / 79 ، سبل الهدى والرّشاد في سيرة خير العباد لمحمّد بن يوسف الصّالحي الشّاميّ : 4 / 258 . ( 3 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 413 - 414 . ( 4 ) نادى رسل الحسين في مكّة « أيا عبد أتانا فهو حرّ » ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 414 .