سميرة مختار الليثي

342

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

رغبة الخليفة في تسكين خواطر الشّيعة ، وقد شهد عهد المنصور ، أبي المهدي ، حركتين علويتين كبيرتين ، قام بهما محمّد النّفس الزّكيّة ، وأخوه إبراهيم ، وهما ابنا عبد اللّه بن الحسن . ولكنّنا مع تأييدنا لميول يعقوب الشّيعية إلّا أنّنا لا نرى أنّ المهدي قد ولّاه الوزارة لهذا الغرض الّذي ذكره المورّخ ، ونرى أنّ الرّبيع بن يونس حاجب المنصور ثمّ المهدي ، كان العامل الأوّل في إختيار يعقوب للوزارة ، نتيجة حقد الرّبيع على وزير المهدي معاويّة بن يسار « 1 » فقد كان معاويّة متكبرا متعاليا وكان الرّبيع يحقد عليه ويبغضه لتكبره عليه وعدم اكتراثه به ، وأقسم الرّبيع على أن يعمل على عزل الوزير ، فأخذ يدسّ له عند الخليفة فأوغر صدره على ابن الوزير واتّهمه بالزّندقة ، حتّى إذا أختبر الخليفة ابن الوزير في القرآن الكريم وأدرك جهله بالآيات القرآنيّة ، حجب الوزير عنه واضطر معاوية ابن يسار إلى اعتزال الوزارة ، ولزم داره حتّى مات سنة ( 170 ه ) « 2 » . ورأى الرّبيع أن يرشح للوزارة صديقا حميما له ، يثق فيه فكان يعقوب هو هذا الصّديق فيقول صاحب الفخري أيضا أنّ الرّبيع دلّ المهدي على يعقوب لصداقة كانت بين الرّبيع وبينه ، وليتّفقا على إزالة دولة أبي عبيد اللّه معاوية الوزير « 3 » . ويجمع المؤرّخون على أنّ يعقوب بن داود كان شيعيّا على مذهب الزّيديّة وإنّه ولّى رجالا من الشّيعة كثيرا من الولايات والمناصب الكبرى « 4 » . وروى

--> ( 1 ) انظر ، الجهشياري ، الوزراء والكتّاب : 150 ، ابن الأثير ، الكامل في التّأريخ : 6 / 14 . ( 2 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 371 ، علّق الدّكتور الدّوري ، العصر العبّاسيّ الأوّل : 121 على عزل معاويّة بن يسار ، فقال : إنّها لبادرة خطرة فسح فيها الخلفاء المجال لذوي الدّسائس والسّعايات ليلعبوا دورا هامّا في تعيّين الوزراء وعزلهم . ( 3 ) انظر ، الفخري ، المجدي في أنساب الطّالبين : 166 . ( 4 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 371 ، ابن الأثير ، الكامل في التّأريخ : 6 / 22 ، الجهشياري ،