سميرة مختار الليثي
343
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
الطّبري أنّ يعقوب كان قبل توليه الوزارة يأمل في قيام دولة علوية فقال : « أظهر يعقوب مقالة الزّيديّة ودنا من آل الحسن وطمع في أن يكون لهم دولة فيعيش بها قبل توليته الوزارة » « 1 » ، ويبدو أنّ يعقوب كان على جانب كبير من الذّكاء واللّبقاقة والمهارة ، حتّى أنّه استطاع أن يستحوذ على محبّة وتقدير الخليفة المهدي له ممّا أدّى إلى ازدياد نفوذه وسلطانه في الدّولة ، فيروي صاحب الفخري عن معاملة المهدي ليعقوب فقال : فقرّبه وأدناه فصار يعرض عليه من قبل فاستخصّه وكتب كتابا بأنّه أخوه في اللّه تعالى واستوزره وفوض إليه الأمور كلّها ، وسلم الدّواوين وقدّمه على جميع النّاس ، حتّى قال بشار يهجوه « 2 » : بنيّ أميّة هبّوا طال نومكم * إنّ الخليفة يعقوب بن داود وكلّما ازداد نفوذ الوزير يعقوب بن داود ازداد عدد حسّاده الحاقدين عليه ، وقد وجدوا في ميول الوزير نحو الشّيعة خير وسيلة للخلاص منه . ويبدو أنّ يعقوب لم يتخل عن إخلاصه لمباديء الشّيعة . وأنّه بدأ يسعى لإنشاء دولة علوية ، كما اتّضح لنا في رواية للطّبري أشرنا إليها آنفا . بدأت السّعاية بيعقوب نتيجة ميله إلى إسحاق بن الفضل وذهب الحاقدون
--> الوزراء والكتّاب : 157 ، ابن خلدون ، العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيّام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السّلطان الأكبر : 3 / 447 . ( 1 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 282 . ( 2 ) انظر ، الفخري ، المجدي في أنساب الطّالبين : 166 ، قال الجهشياري عن يعقوب « من أهل أدب وفهم » . الوزراء والكتّاب : 155 ، ابن كثير ، البداية والنّهاية : 10 / 157 ، الصّفدي ، الوافي بالوفيّات : 10 / 87 و : 28 / 73 ، الذّهبي ، تأريخ الإسلام : 10 / 21 ، ابن خلكان ، وفيّات الأعيان : 7 / 22 ، الذّهبي ، سير أعلام النّبلاء للذّهبي : 7 / 346 ، الحموي ، معجم البلدان : 3 / 36 ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 382 ، ابن الأثير ، الكامل في التّأريخ : 6 / 70 .