سميرة مختار الليثي
34
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
أثر جهاد الإمام الحسين في تبلور التّشيّع : كان مصرع الحسين بن عليّ في كربلاء هو الحدث التّأريخي الكبير الّذي أدّى إلى بلورة جماعة الشّيعة ، وظهورها كفرقة متميزة ذات مبادئ سياسيّة وصبغة دينية وفي الحقيقة ، لا يمكن تفسير دعوة شيعة الكوفة للحسين ثمّ خذلانهم له إلّا بضعف العقيدة في نفوسهم في ذلك الوقت « 1 » . وكان لمأساة كربلاء أثرها في نمو روح الشّيعة وازدياد أنصارها ، حتّى أنّه يمكن القول أنّ الحركة الشّيعيّة بدأ ظهورها في العاشر من المحرم « 2 » . وظهرت جماعة الشّيعة بعد مقتل الحسين كجماعة منظمة ، تربطها روابط سياسيّة وآراء دينيّة ، لها إجتماعاتها وزعماؤها ثمّ لها قواتها العسكريّة ، وكانت جماعة « التّوابين » « 3 » أوّل مظهر لذلك كلّه ، فيقول المسعودي : « وفي سنة خمس وستين تحركت الشّيعة بالكوفة ، وتلاقوا بالتلاوم والتّنادم حين قتل الحسين فلم يغيثوه ، ورأوا أنّهم قد أخطأوا خطأ كبيرا بدعاء الحسين إيّاهم ولم يجيبوه ولمقتله إلى جانبهم فلم ينصروه ورأوا أنّهم لا يغسل عنهم ذلك الجرم إلّا قتل من قتله أو القتل أو القتل فيه ، ففزعوا إلى خمسة نفر منهم : سليمان ابن صرد الخزاعي ، والمسيب بن نجبة الفزاري ، وعبد اللّه بن سعد بن نفيل الأزدي ، وعبد اللّه بن وال التّميمي ، ورفاعة بن شدّاد البجلي ، فعسكروا بالنّخيلة » « 4 » . ويصف الطّبري تبلور جماعة الشّيعة بعد مصرع الحسين في جماعة التّوابين
--> ( 1 ) انظر ، الخربوطي ، تأريخ العراق : 123 . ( 2 ) انظر ، فيليب حتّي ، تأريخ العرب : 2 / 253 . ( 3 ) انظر ، كان التّوابون يستشهدون دائما بقوله سبحانه وتعالى : فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ البقرة : 54 . ( 4 ) انظر ، المسعودي ، مروج الذّهب : 3 / 100 - 101 .